هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٧٥ - التنبيه الثالث تمييز البائع عن المشتري في المعاطاة
إذا كان إعطاء أحدهما مقدّما على الآخر، فالمقدّم هو الإيجاب بناء على عدم جواز تقديم القبول عليه.
و بالجملة: فصدق البيع على تبديل العروضين أو النقدين مع تقارن الإعطائين غير خفي بعد صدق التبديل عليهما و إن لم يصدق على المتعاطيين عنوان البائع و المشتري، لما عرفت من عدم تقوّم البيع المسببي بالإيجاب و القبول حتى يكون أحدهما بائعا و الآخر مشتريا.
و إن أبيت عن ذلك بدعوى: عدم إمكان خلوّ البيع عن البائع و المشتري، فنقول:
إنّه معاملة مستقلة تشملها آية التجارة.
و منع كونه معاملة مستقلة كما في تقريرات المحقق النائيني (قدّس سرّه) بما لفظه: «لأنّ مع قصدهما التبديل لا يكون إلّا بيعا، فالحق كون أحدهما لا على التعيين بائعا و الآخر مشتريا من دون امتياز بينهما واقعا، فلا يترتّب على كل منهما الآثار الخاصة الثابتة للمشتري و البائع» [١].
لا يخلوا من غموض، لأنّ المفروض عدم كون مطلق التبديل عنده (قدّس سرّه) بيعا، بل التبديل المتعقب بالقبول، دون ما إذا كان الصادر من كلّ من المتعاطيين تبديلا، فإنّ التبديل حينئذ ليس متعقبا بالقبول، فلا يكون بيعا، هذا.
و أمّا ما أفاده (قدّس سرّه) من كون أحدهما لا على التعيين- حتى واقعا- بائعا و الآخر مشتريا، فيتوجّه عليه، أنّ الاتصاف بكون المعطي بائعا أو مشتريا منوط بتحقق منشأه، فإن أنشأ بإعطائه مبدليّة ماله فهو بائع، و إن أنشأ بدليّته فهو مشتر ثبوتا و إن لم نحرزه إثباتا، فكون أحدهما لا على التعيين حتى واقعا بائعا و الآخر مشتريا ممّا لم يظهر له وجه.
مضافا إلى لغويته، لعدم كونه موضوعا لأثر شرعي كما اعترف (قدّس سرّه) بذلك، حيث قال: فلا يترتب على كل منهما الآثار .. إلخ».
[١]: منية الطالب، ج ١، ص ٧٠