هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٧٤ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
مع التقديم لا يدلّ على إنشاء لنقل العوض في الحال.
فتلخص ممّا ذكرنا (١): أنّ القبول في العقود على أقسام، لأنّه إمّا أن يكون التزاما بشيء من القابل كنقل مال عنه، أو زوجيّة، و إمّا أن لا يكون فيه سوى الرّضا بالإيجاب.
و الأوّل (٢) على قسمين، لأنّ الالتزام الحاصل من القابل إمّا أن يكون نظير الالتزام الحاصل من الموجب كالمصالحة، أو متغايرا كالاشتراء.
و الثاني (٣) أيضا على قسمين، لأنّه إمّا أن يعتبر فيه عنوان المطاوعة كالارتهان (٤) و الاتّهاب و الاقتراض، و إمّا أن لا يثبت فيه اعتبار أزيد من
الرّضا عن الإيجاب، إذ مع تقدمه لا يتحقق النقل في الحال ..» راجع (ص ٤٤٣).
(١) يعني: ممّا ذكرناه من قولنا: «و التحقيق أنّ القبول إمّا أن يكون بلفظ قبلت .. إلخ» و هذا التلخيص وجه ثان لبيان أقسام ألفاظ القبول في جميع العقود، سواء أ كانت عهدية- معاوضية و غير معاوضية- أم إذنية.
و محصّل هذا التفصيل: أنّ القبول على أربعة أقسام، لأنّه إمّا التزام يغاير الالتزام الإيجابي كما في الشراء و الإجارة و النكاح، و إمّا موافق له كالصلح المعاوضي، و إمّا رضا بالإيجاب مع المطاوعة، أو بدونها.
(٢) و هو ما يكون القبول فيه التزاما بشيء من القابل، في قبال التزام الموجب.
(٣) و هو ما يكون القبول فيه مجرّد الرّضا بالإيجاب.
(٤) لا يخفى أنّ المصنف (قدّس سرّه) فرّق في الوجه الأوّل بين الرّهن و بين الهبة و القرض، حيث حكم بتأخير قبول الرهن من جهة اعتبار المطاوعة في «ارتهنت و قبلت» و لكن مقتضى تعليله في الهبة و القرض بأنّه «لا يحصل من إنشاء القبول منهما التزام بشيء، و إنّما يحصل به الرّضا بفعل الموجب» و كذا تنظير الصلح على الإبراء- أو التمليك بغير عوض- بالهبة هو جواز تقديم قبول الهبة و القرض على الإيجاب، و حينئذ يختلف الوجهان المذكوران في حصر ألفاظ قبول العقود، فمقتضى