هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٧٦ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
ثم (١) إنّ مغايرة الالتزام في قبول البيع لالتزام إيجابه اعتبار عرفيّ، فكلّ من التزم بنقل ماله على وجه العوضية لمال آخر يسمّى مشتريا، و كلّ من نقل ماله على أن يكون عوضه مالا من آخر يسمّى بائعا.
و بعبارة أخرى: كلّ من ملّك ماله غيره بعوض فهو البائع، و كلّ من ملك (٢) مال غيره بعوض ماله فهو المشتري، و إلّا (٣) فكلّ منهما في الحقيقية يملّك ماله غيره بإزاء مال غيره، و يملك مال غيره بإزاء ماله.
(١) غرضه (قدّس سرّه) من هذه العبارة إلى آخر البحث- بعد تقسيم العقود بلحاظ جواز تقديم القبول على الإيجاب- هو تمييز البائع عن المشتري حتى يظهر أنّ قبول البيع إن كان بلفظ «قبلت» لم يصح تقديمه، و إن كان بلفظ «اشتريت» جاز تقديمه.
و هذا المطلب قد سبق بيانه في موضعين، أحدهما: في ثالث تنبيهات المعاطاة، و الآخر في هذا المبحث في جواز تقديم «اشتريت» على الإيجاب، حيث قال: «لأنّه- أي القبول- إنشاء ملكيّته للمبيع بإزاء ماله عوضا، ففي الحقيقة إنشاء المعاوضة كالبائع، إلّا أنّ البائع ينشئ ملكية ماله لصاحبه بإزاء مال صاحبه، و المشتري ينشئ ملكية مال صاحبه لنفسه بإزاء ماله .. إلخ».
و على هذا فحاصل ما أفاده هنا هو: أنّ الالتزام بالنقل و التمليك متحقق في كلّ من الإيجاب و القبول، فلا فرق بحسب الدّقة بينهما، و لكن الفارق بينهما في مقام الإثبات موكول الى العرف، فمن التزم بنقل ماله إلى الغير على أن يكون عوضا عمّا ملّكه الغير سمّي مشتريا، و من التزم بنقل ماله على أن يكون عوضه مال الآخر سمّي بائعا.
(٢) أي: تملّك مال الغير بعوض مال نفسه.
(٣) أي: مع الغضّ عن الاعتبار العرفي يصدق عنوان «البائع و المشتري» على كلّ واحد منهما، لأنّ البيع «مبادلة مال بمال» و الشراء هو «ترك شيء و أخذ آخر» و من المعلوم انطباق التعريفين على كلا المتبايعين.