هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٤٤ - المبحث الأوّل تقديم الإيجاب على القبول
المذكور- و هو (١) كون القبول فرع الإيجاب و تابعا له- و هو (٢): «أن تبعية
في تصحيح تقديم القبول على الإيجاب: «أو يقال: إنّ تبعيّة القبول للإيجاب إنّما هي على سبيل الفرض و التنزيل، لا تبعية اللفظ للفظ حتى يمتنع التقديم عقلا، و لا القصد للقصد ..» إلى آخر ما نقله في المتن، ثم قال السيد: «و هذا قد ذكره الأستاد دام ظله منذ سنين. فكان الأقرب عدم الاشتراط» [١].
(١) أي: أنّ الدليل المذكور هو فرعيّة القبول للإيجاب.
(٢) أي: و ردّ الدليل المذكور أن تبعية .. إلخ، و هذا تقريب الردّ الذي حكي عن السيد بحر العلوم (قدّس سرّه)، و المستفاد من كلامه فرض أنحاء ثلاثة لتبعية شيء لشيء آخر، و يعتبر تقدّم المتبوع في اثنين منها.
الأوّل: تبعية لفظ للفظ آخر، و هو مخصوص بباب التوابع المذكورة في علم النحو، كتبعية المعطوف للمعطوف عليه، و الصفة للموصوف، و هكذا.
الثاني: تبعية قصد لقصد آخر، مثل ما ذكروه في بحث مقدمة الواجب، من تبعية قصد التقرب بالمقدمة لقصد التوصّل بها إلى ذيها، بناء على اعتبار قصد التوصّل في اتصاف المقدمة بالمقدمية، فلو لم يقصد التوصّل بها إلى ذيها امتنع قصد التقرّب بالمقدمة، لعدم اتّصافها بالمقدمية بدون قصد التوصّل حتى يتقرّب بها.
الثالث: تبعية شيء لشيء فرضا لا حقيقة، يعني: أنّ للتابع وجودا مستقلّا غير متقوّم بوجود المتبوع، و لكنه يفرض أحدهما متبوعا و الآخر تابعا.
إذا اتّضحت أنحاء التبعية فاعلم: أنّ تقدّم المتبوع على تابعه معتبر في القسمين الأوّلين، دون القسم الثالث. أمّا تقدم المتبوع في القسم الأوّل فلأن الصفة و الحال و نحوهما تكون بيانا لملابسات متبوعاتها، فلا معنى لذكرها مقدّما على الموصوف و ذي الحال.
و أمّا تقدم أحد القصدين على الآخر في القسم الثاني فلما عرفت من أنّه عقلي.
[١]: مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٦٥