هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦٩ - التنبيه الخامس جريان المعاطاة في غير البيع
نعم (١) احتمل الإكتفاء بغير اللفظ في باب وقف المساجد من الذكرى تبعا للشيخ (رحمه اللّه) [١].
(١) استدراك على منع جريان المعاطاة في الوقف، و حاصله: أنّه يمكن جريان المعاطاة في وقف المساجد بأن يصلّي المالك في أرض بقصد المسجدية، أو يأذن لغيره في الصلاة فيها.
قال الشهيد (قدّس سرّه): «إنّما تصير البقعة مسجدا بالوقف إمّا بصيغة: وقفت و شبهها، و إمّا بقوله: جعلته مسجدا، أو بإذن في الصلاة فيه بنيه المسجدية، ثم صلّوا أمكن صيرورته مسجدا، لأنّ معظم المساجد في الإسلام على هذه الصورة» [٢].
لكن صاحب الجواهر (قدّس سرّه) قوّى اعتبار الصيغة فيه «للأصل و ظهور إطباقهم في باب الوقف على الافتقار فيه إلى اللفظ» و إن رجع في آخر كلامه بقوله: «إلّا أنّه مع ذلك فالإنصاف أنّ النصوص غير خالية عن الإيماء إلى الإكتفاء بالبناء و نحوه مع نيّة المسجدية من غير حاجة الى صيغة خاصة، خصوصا ما ورد منها في تسوية المساجد بالأحجار في البراري و الطرق» [٣].
و قال في كتاب الوقف: «و لو صرف الناس في الصلاة في المسجد أو في الدفن و لم يتلفّظ بصيغة الوقف لم يخرج عن ملكه، بلا خلاف أجده فيه هنا» [٤].
و سيأتي أنّ مقتضى القاعدة هو جريان المعاطاة في الوقف و غيره من الاعتباريات، سواء أ كانت عقدا أم إيقاعا، إلّا إذا لم يكن فعل مناسب لذلك الاعتبار النفساني، أو نهض دليل على اعتبار اللفظ فيه تعبّدا كالنذر و العهد و الضمان و غيرها على ما قيل.
[١]: النهاية لشيخ الطائفة، ص ٥٩٥
[٢] ذكري الشيعة، ص ١٥٨
[٣] جواهر الكلام، ج ١٤، ص ٧٠
[٤] جواهر الكلام، ج ٢٨، ص ٨٩