هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٦٨ - التنبيه الخامس جريان المعاطاة في غير البيع
و لأجل ما ذكرنا (١) في الرّهن يمنع من جريان المعاطاة في الوقف، بأن يكتفى فيه بالإقباض، لأنّ (٢) القول فيه باللزوم مناف لما اشتهر بينهم من توقف اللّزوم على اللّفظ. و الجواز (٣) غير معروف في الوقف من الشارع، فتأمّل (٤).
على إنشائها باللفظ.
هذا تمام ما أفاده المصنف في الإشكال على المحقق الثاني في ما يتعلّق بجريان المعاطاة في الرّهن، و قد اختار في المتن عدم جريانها فيه، لمنافاة الجواز لماهية الرّهن.
(١) أي: و لأجل ما ذكرنا- من توقف العقود اللّازمة على اللّفظ و عدم كفاية المعاطاة في لزومها، و منافاة حقيقة الرّهن للإباحة و التزلزل- يمنع من إنشاء الوقف بالفعل و هو الإقباض. و الدليل على المنع نحو ما تقدّم في الرّهن من أنّ جواز الوقف حتى يجوز للواقف إعادة الموقوف إلى ملكه غير معهود من الشارع، و لزومه منوط باللفظ للإجماع.
(٢) تعليل لقوله: «يمنع».
(٣) يعني: لو قيل بمشروعية المعاطاة في الوقف- و لم نقل ببطلانها رأسا- قلنا بمنافاة ماهية الوقف للجواز، فإنّه تحبيس للملك على الدوام أو تحريره. و هذا لا يجتمع مع الجواز المقتضي لصحة إعادته في الملك بالرجوع عن الوقف.
(٤) لعلّه- كما قيل- إشارة إلى: أنّه لا مانع من الالتزام بجواز الوقف، إذ لو كان الجواز منافيا لماهيّته لما جاز اشتراط الرجوع فيه. و المفروض جواز هذا الشرط.
لكن فيه: أنّ الظاهر إرادة الجواز الذاتي من الجواز الذي نفى معروفيته، لا الجواز الناشئ عن أمر خارجي كالشرط، فالوقف بذاته لازم، و لا يصير جائزا إلّا بالشرط مثلا. فعلى هذا لا تجري المعاطاة في الوقف.
لكن سيأتي في التعليقة أنّ المرجع في الجواز و اللزوم هو دليل ذلك العنوان الاعتباري، سواء أ كان إنشاؤه بالقول أم بالمعاطاة.