هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٢٢ - المبحث الثالث اعتبار العربية
ليست باقتضاء نفس الكلام، بل بقصد المتكلم منه المعنى الذي وضع له عند العرب، فلا يقال: إنّه تكلّم و أدّى المطلب على طبق لسان العرب إلّا إذا ميّز (١) بين معنى بعت و أبيع و أوجدت البيع و غيرها.
بل على هذا (٢) لا يكفي معرفة أنّ «بعت» مرادف لقوله: «فروختم» حتى يعرف أنّ الميم في الفارسي عوض تاء المتكلم، فيميّز بين «بعتك و بعت» بالضمّ و «بعت» بفتح التاء، فلا ينبغي ترك الاحتياط، و إن كان في تعيّنه (٣) نظر، و لذا نصّ بعض على عدمه.
(١) ليقصد من كل جزء من أجزاء الكلام- مادّة و هيئة- معناه الموضوع له في لغة العرب، و يستعمله فيه، هذا.
لكن توقف صدق العربية على التمييز بهذا النحو مشكل جدّا، لإناطته بكمال معرفة و خبرة، مع اختلاف بين أهل العربية في بعض الخصوصيات.
(٢) أي: على هذا الوجه المقتضي لمعرفة المعنى تفصيلا- حتّى يصحّ استعمال اللفظ فيه- لا يكفي معرفة أنّ «بعت» مرادف .. إلى آخر ما أفاده المصنف (قدّس سرّه).
(٣) أي: في تعيّن الاحتياط و معرفته بهذا الوجه. وجه النظر عدم الدليل على الاعتبار، بعد كون المجموع في نظر العرف مبرزا للاعتبار النفساني.
مقصودا بالعرض، و هو كاف في الاستعمال.
نعم لو كان جاهلا بمضمون الصيغة رأسا فلا يصح الإنشاء بها قطعا، لأنّه حينئذ بمنزلة استعمال كلمة «ضربت و أكلت و شربت» مثلا مكان «بعت».
فالمتحصل: أنه لا دليل على اعتبار معرفة خصوصيات معاني الصيغ، و كون كل خصوصية مدلولا عليها بكلمة خاصة، بل معرفته إجمالا بأنّ مجموع الكلام يدلّ على المعنى المقصود كافية.