هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٩٤ - التنبيه الثامن إلحاق الصيغة الملحونة بالمعاطاة
كما أنه لا إشكال (١) في الجواز إذا أعرضا عن أثر العقد و تقابضا بقصد إنشاء التمليك ليكون معاطاة صحيحة عقيب عقد فاسد.
و أمّا (٢) إن وقع الرضا بالتصرف بعد العقد- من دون ابتنائه على استحقاقه بالعقد السابق، و لا قصد لإنشاء التمليك، بل وقع مقارنا لاعتقاد الملكية الحاصلة، بحيث (٣) لولاها كان الرّضا أيضا موجودا،
(١) إشارة إلى الوجه الثالث. و الوجه في عدم الإشكال في جواز التصرف فيه و انتفاء الضمان هو كون التقابض حينئذ مصداقا للمعاطاة، و عدم توقف صحتها على العقد السابق الفاسد حسب الفرض.
(٢) هذا إشارة إلى الوجه الرّابع، و هو مقارنة الرّضا بالتصرف لاعتقاد الملكية به لا مقيّدا به، و كون العقد الفاسد وسيلة للتصرف، بحيث لو سئل كلّ منهما بعد فساد العقد «هل تكون راضيا بتصرف صاحبك في مالك» لأجاب بقوله: «نعم». و حكم هذا الوجه: أنّ إدخاله في المعاطاة منوط بأمرين:
أحدهما: كفاية الرّضا الارتكازي في حصول المعاطاة. و لعلّ ما أفاده في مفتاح الكرامة من قوله: «كما إذا علم الرّضا من أوّل الأمر بإباحتهما التصرّف بأيّ وجه اتفق» يرجع إلى ذلك. و الوجه في كفاية هذا الرّضا المركوز في النفس- بل الرّضا الشأني- هو صدق «طيب النفس» على هذا الرّضا.
ثانيهما: عدم اعتبار إنشاء الإباحة أو التمليك بالقبض في إباحة التصرفات، بل عدم اعتبار فعل في ذلك، و كفاية وصول كلّ من العوضين إلى المالك الآخر، و حصول الرّضا بالتصرف قبله أو بعده.
فإن تمّ هذان الأمران صحّ الوجه الرابع، و جاز التصرف لكلّ واحد منهما، و إن نوقش فيهما أو في أحدهما لم يصح، و لحقه حكم المقبوض بالعقد الفاسد، و سيأتي مناقشة المصنف في الأمر الثاني.
(٣) أي: بحيث لو لا الملكية، و هو متعلّق بقوله: «وقع» و بيان لمقارنة الرضا