هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣١٠ - مقدمة في ألفاظ عقد البيع
مع (١) أنّ الظاهر عدم الخلاف في عدم الوجوب (٢).
ثمّ (٣) لو قلنا بأنّ الأصل في المعاطاة اللزوم- بعد القول بإفادتها للملكية-
(١) إشارة إلى دليل آخر على عدم وجوب التوكيل على العاجز عن التكلم، و حاصله: أنّ الظاهر نفي الخلاف عن عدم وجوب التوكيل، ففي مفتاح الكرامة:
«و لم ينصّ أحد على وجوب التوكيل في الأخرس، و لا احتاط به» [١].
(٢) أي: وجوب التوكيل.
(٣) يعني: أنّ العاجز عن مباشرة اللفظ كالأخرس تكون معاطاته لازمة و إن كانت معاطاة المتكلم جائزة. و غرضه (قدّس سرّه) من هذه الجملة التنبيه على أمرين:
الأوّل: الاستدراك على ما أفاده بقوله: «أما مع العجز عنه كالأخرس و قيام الإشارة مقامه ..» حيث إنّ ظاهره توقف لزوم عقد الأخرس على ما يقوم مقام اللفظ من إشارة مفهمة ثم كتابة، فلا يكفي مجرّد التقابض في لزوم بيعه، كما لا يكفي من القادر على اللفظ.
و محصّل الاستدراك: أنّ اعتبار الإشارة في معاملة الأخرس مبنيّ على إفادة المعاطاة للملك الجائز، فيقال: كما أنّ للقادر على اللفظ نحوين من الإنشاء، أحدهما لفظي لازم، و الآخر فعلي جائز، فكذا الأخرس. فإن اقتصر على التقابض كان كمعاطاة المتكلّم مفيدا للملك الجائز. و إن ضمّ الإشارة إلى التقابض كان إنشاؤه مفيدا للملك اللازم.
و أمّا بناء على ما هو الحق من عموم أصالة اللزوم- و أنّ الخارج عنها بالإجماع خصوص معاطاة المتمكّن من اللّفظ- كانت معاطاة العاجز عنه باقية تحت عموم أصالة اللزوم.
و على هذا لا يجب على الأخرس إفهام مقصوده بالإشارة، ثم بالكتابة، بل يكفيه التعاطي بقصد البيع. و ذلك لما عرفت من أنّ الإجماع على اعتبار اللفظ في
[١]: مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٦٤