هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٤٠ - ب جريان الخيار في المعاطاة قبل لزومها
فيمكن (١) نفيه على المشهور، لأنّها إباحة (٢) عندهم، فلا معنى للخيار.
و إن قلنا (٣) بإفادة الملك فيمكن (٤) القول بثبوت الخيار فيه
و قد فصّل المصنف (قدّس سرّه) بين المعاطاة المفيدة للإباحة فلا يجري شيء من الخيارات فيها، لجواز رجوع المبيح ما دامت العين باقية، فلا معنى للخيار الذي هو حقّ إقرار العقد و إزالته. و بين المعاطاة المفيدة للملك الجائز، و فيها احتمالان:
أحدهما: جريان الخيارات بأجمعها فيها.
ثانيهما: التفصيل بين الخيارات الخاصة بالبيع فلا تجري، و العامّة لغيره فتجري.
هذا مجمل ما أفاده، و سيأتي مفصّلة إن شاء اللّه تعالى.
(١) لأنّ الخيار «ملك فسخ العقد و رفع مضمونه بالفسخ» و هذا المعنى من الخيار مفقود هنا، لأنّ العقد على القول بالإباحة لا مضمون له، بداهة أنّ مضمونه و هو التمليك لم يتحقق، و الإباحة ليست مضمون العقد، بل هي حكم شرعي بناء على كون الإباحة شرعية. و كذا إذا كانت الإباحة مالكيّة، لأنّها تحصل بنفس الإعطاء و التسليط، و ليست مضمون عقد. فمانع الخيار في المعاطاة المفيدة للإباحة ثبوتي لا إثباتي.
(٢) هذا هو الصحيح كما في بعض النسخ المصححة. و أمّا ما في غيرها من:
«أنها جائزة» فغير سديد. أمّا أوّلا فلأنّ المشهور بين القدماء هو أنّ المعاطاة تفيد الإباحة لا الملك الجائز.
و أمّا ثانيا فلأنّ الجواز لا ينافي الخيار كما عرفت آنفا.
و أمّا ثالثا: فلأنّ حكم الخيار- بناء على إفادة الملك الجائز- قد أفاده بقوله:
«و إن قلنا بإفادة الملك، بعد اللزوم» فيكون تكرارا مخلّا.
(٣) هذا عدل قوله: «على المشهور»، فكأنّه قال: «فيمكن نفيه إن قلنا بإفادة الإباحة كما هو مختار المشهور .. و ان قلنا بإفادة الملك .. إلخ».
(٤) هذا الاحتمال في قبال الاحتمال الآتي في كلامه بقوله: «و يحتمل أن يفصّل» يعني: أنّه بناء على إفادة الملك يتطرّق احتمالان في ثبوت الخيارات في المعاطاة.