هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٣١ - ما يعتبر في صيغة البيع مادة و هيئة
الأوّل: الجنس ككونه عربيّا مثلا.
الثاني: الصنف مثل كونه من صيغ الماضي في اللغة العربية.
الثالث: الشخص العاقد، فلا بدّ أن يوقع شخص جامع للشرائط المعتبرة في العاقد اللّفظ المتخصص بخصوصيته الجنسية كالعربية و النوعية كالماضويّة و غيرها.
فمن قصد التلفّظ بلفظ «بعت» فقد قصد اللّفظ العربي الماضي الذي هو من المادّة الخاصة، فلا يكفي من اللفظ الذي ينشأ به اعتبار عقدي أو إيقاعي إلّا ما هو مخصوص بخصوصه، للإجماع، و لكون العقود المأمور بالوفاء بها هي المتعارفة التي يقصد فيها لفظ مخصوص، و لأنّ الأصل عدم حصول النقل و الانتقال بغير اللفظ الخاص الكذائي الذي قصد إنشاء الاعتبار النفساني به، فلا ينعقد بالتلفظ باللفظ الذي صدر منه سهوا، و إن كان في حدّ ذاته صالحا لأن يقع به العقد الخاص.
فإذا فرض صلاحية كل واحد من لفظي «ملّكت و بعت» لإنشاء البيع، و كان العاقد قاصدا لإنشائه بلفظ «بعت» و لكن سها و قال: «ملكت» لم يكن مجزيا في تحقق البيع، للإجماع، و للقاعدة، لأنّ الإنشاء باللفظ المقصود لم يقع، و الإنشاء الذي وقع باللفظ الصادر غير مقصود.
و لو أتى بألفاظ متعددة و لم يعيّن واحدا منها للإنشاء به، فتارة يجمع بين تلك الألفاظ في الإيجاب كأن يقول في إنشاء النكاح: «زوّجت و أنكحت و متعت زينب من موكّلك زيد على الصداق المعلوم» فيقول القابل: «قبلت». و أخرى يوجب بأحدها، و يقع القبول بعده بلا فصل، ثم يوجب بالآخر فيتبعه قبوله، ثم يوجب بالثالث و يتبعه قبوله، و هكذا.
و على التقديرين قد يكون قصد الإنشاء بجنس ما ينشأ به النكاح، الصادق على كل واحد من الألفاظ المتعددة المفروض عدم تعيين بعضها للإنشاء به. و قد يكون قصد الإنشاء بواحد مردّد بينها.