هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٨٣ - التنبيه الثامن إلحاق الصيغة الملحونة بالمعاطاة
الصحة، فكان التصرف تصرفا بغير إذن و أكلا للمال بالباطل، لانحصار وجه الحلّ في كون المعاملة بيعا أو تجارة عن تراض أو هبة، أو نحوها من وجوه الرضا بأكل المال من غير عوض. و الأوّلان (١) قد انتفيا بمقتضى الفرض. و كذا البواقي (٢)، للقطع من (٣) جهة زعمهما صحة المعاملة بعدم الرضا بالتصرف، مع عدم بذل شيء في المقابل، فالرّضا المقدّم كالعدم (٤). فإن (٥) تراضيا [١] بالعوضين بعد العلم بالفساد، و استمرّ رضاهما، فلا كلام في صحة المعاملة و رجعت إلى المعاطاة، كما إذا علم الرّضا من أوّل الأمر بإباحتهما التصرف بأيّ وجه اتّفق،
(١) و هما البيع و التجارة عن تراض. و وجه انتفائهما بعد ارتفاع الإذن واضح.
(٢) أي: الهبة و نحوها من المجّانيّات، فإنّ انتفاء الإذن يوجب انتفاءهما أيضا.
(٣) كلمة «من» نشوية، يعني: للقطع الناشئ عن زعم صحة المعاملة، حاصله:
أنّ القطع بعدم الرضا بالتصرف ناش عن عدم صحة المعاملة، حيث إنّ الرّضا كان متقوما بصحة المعاملة، فانتفاؤها يوجب انتفاء الرّضا قطعا.
(٤) لتقوّمه بما يكون منتفيا واقعا، فلا عبرة به.
(٥) هذا بيان لمورد كلام المحقق و الشهيد الثانيين و من تبعهما- بناء على الجمع المذكور في مفتاح الكرامة- و حاصله: أنّ مورد الحكم بالضمان في المقبوض بالعقد الفاسد هو صورة العلم بعدم الرّضا بالتصرف على تقدير البطلان، و مورد جريان حكم المعاطاة- الملازم لعدم الضمان فيه- هو صورة العلم بتجدّد الرضا به بعد العلم بالفساد. و على هذا الجمع لا يبقى تهافت بين الكلامين.
[١] بل الظاهر أنّ مورد حكم المشهور بضمان المقبوض بالعقد الفاسد هو صورة تقيّد الإذن بصحة المعاملة، فمع الفساد ينتفي الإذن. و مورد كلام المحقق و الشهيد الثانيين هو صورة إطلاق الإذن لصورتي صحة المعاملة و فسادها.