هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٦٠ - المبحث الثالث اعتبار التنجيز
مع (١) أنّ ما ذكره لا يجري في مثل قوله: «بعتك إن شئت، و: إن قبلت، فقال: قبلت» فإنّه لا يلزم هنا تخلّف أثر العقد عنه.
طروء الملزم.
و منها: بيع الفضولي بناء على النقل، فالملكية متوقفة على لحوق الإجازة.
و منها: الهبة، فإنّ انتقال العين إلى المتّهب منوط بالقبض.
و منها: الوقف على الذّرّيّة، فإنّ البطون المتأخّرة تتلقّى الملكية من الواقف، مع ما بين الإنشاء و التملّك من الفصل الكثير.
و منها: الوصية، فالعين الموصى بها تنتقل إلى الموصى له بعد موت الموصى.
و منها: المضاربة، فإنّ العامل يتملّك الحصّة بعد ظهور الرّبح، لا بنفس العقد.
و منها: عقد المساقاة، فإنّ العامل يتملّك حصّته من الثمرة بعد ظهورها.
و منها: عقد السبق و الرّماية، لتوقف تملّك السّبق على تقدّم أحدهما على الآخر.
و منها: غير ذلك من موارد تخلّف الملك عن العقد. و يستكشف من مجموعها عدم كون العقد سببا تامّا لحصول الملك في جميع الموارد، فكيف ادّعى صاحب الجواهر حصر مفاد الآية في ترتب المسببات على الإنشاءات حال وقوعها؟ هذا.
و لا يخفى أنّه يمكن أن تكون العبارة متمّمة للإشكال الثاني، و تقريبه: أنّ المصنف (قدّس سرّه) جعل مفاد الآية الشريفة وجوب الوفاء بمضمون العقد، فإن كان منجزا فمنجّزا، و إن كان معلّقا فمعلّقا. و لكنّه لم يأت بشاهد على هذه الدعوى، فكان لصاحب الجواهر (قدّس سرّه) منعها، و حصر المدلول في وجوب الوفاء بالعقود منجّزا.
و حينئذ يمكن جعل قول المصنف (قدّس سرّه): «مع أن تخلف الملك عن العقد كثير جدّا» دليلا على منع الحصر، و أنّ العقود المملّكة التي يتخلّف أثرها عنها كثير كما عرفت، فتكون الآية دليلا على صحة كلا القسمين، و الوفاء في كلّ منهما بحسبه، و عليك بالتأمّل في المتن ليتبيّن لك حقيقة الأمر.
(١) هذا رابع ما أورده المصنف على صاحب الجواهر (قدّس سرّهما)، و محصّله: أخصّيّة الدليل من المدّعى، و هو مبطليّة مطلق التعليق، و بيانه: أنه لو كان مفاد وجوب الوفاء بالعقود ترتيب الأثر الشرعي على سببه- و هو العقد- فورا كان مقتضاه قدح