هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٦٢ - المبحث الثالث اعتبار التنجيز
لا موقوفا (١).
مع (٢) أنّ ما ذكره لا يجري في غيره من العقود التي قد يتأخّر مقتضاها عنها، كما لا يخفى.
صحيحا من حينه، و إن كان معدوما كان العقد باطلا، لمحذور تخلّف الأثر عن المؤثّر.
(١) يعني: حتى يلزم التخلّف، إذ الموقوف هو العقد المتخلّف مقتضاه عن نفس العقد، لتوقّفه على ما لا وجود له فعلا.
(٢) هذا إيراد سادس على كلام الجواهر، و محصله: أخصيّة الدليل من المدّعى، و ذلك لأمرين مسلّمين:
الأوّل: أنّ البحث عن شرطيّة التنجيز لا يختص بالبيع، بل عام لجميع الإنشاءات من العقود و الإيقاعات، فإن نهض دليل على الاشتراط لم يختص بباب دون آخر، و إن لم ينهض فكذا، أي يجوز تعليق الإنشاء مطلقا.
و الوجه فيه: أنّ ما استدلّ به على الاعتبار- كالإجماع و ما تقدّم من كلام الجواهر- لا يختص بالبيع. و عليه فاللّازم القول بالاشتراط مطلقا، أو بالعدم كذلك، و لا وجه للتفصيل بين العقود.
الثاني: أن سببيّة العقود لترتب مسبباتها عليها مختلفة، فمنها ما يكون بمقتضى طبعه سببا تامّا، و لا ينفك مسبّبه عنه كالبيع و الإجارة و الصلح و غيرها. و منها ما لا يكون كذلك، بل يتخلّف الأثر عن العقد كالوصية التمليكية و الوقف و الهبة و المضاربة و المساقاة و نحوها، فالعقد يكون جزء السبب، و الجزء الآخر هو الأمر المتأخر كالموت في باب الوصية، و القبض في الهبة و الوقف، و هكذا.
و بناء على هذين الأمرين نقول: إنّ الآية الشريفة التي استدلّ بها صاحب الجواهر- لو تمّ دلالتها- تقتضي شرطية التنجيز في القسم الأوّل من العقود، مع أنّ المدّعى اعتباره مطلقا. و بيانه: أنّ الآية تدلّ على ترتب المسبّب على السبب- أي العقد- مباشرة و بلا فصل، و من المعلوم عدم كون جميع العقود مقتضية لترتيب الأثر فورا، لما عرفت من أنّ جملة منها ليست أسبابا تامّة لمسبّباتها، بل هي مشروطة