هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٦٤ - المبحث الثالث اعتبار التنجيز
إذ فيه (١): أنّ إطلاق الأدلة مثل حلّيّة البيع، و تسلّط الناس على أموالهم، و حلّ التجارة عن تراض، و وجوب الوفاء بالعقود، و أدلة (٢) سائر العقود كاف (٣) في التوقيف.
و بالجملة (٤): فإثبات هذا الشرط في العقود- مع عموم أدلتها و وقوع كثير منها في العرف (٥) على وجه التعليق-
(١) هذا ردّ الاستدلال المزبور، و حاصله: أنّ إطلاق الأدلة المصحّحة للعقود كاف في التوقيف، فمع الصدق العرفي على العقد المعلّق يتشبّث بتلك الإطلاقات، و معها لا مجال للاقتصار على المتيقّن الذي يكون مورده إجمال الدليل. و قد سبق هذا المطلب في أوّل ما أورده المصنف على صاحب الجواهر (قدّس سرّهما).
(٢) معطوف على «الأدلة» يعني: إطلاق أدلة العقود، كقوله (صلّى اللّه عليه و آله و سلّم): «النكاح سنّتي، و الصلح جائز بين المسلمين» و نحوهما أدلة صحة الإجارة و القرض و المضاربة و غيرها، فإنّ إطلاقها مسوق لإمضاء المتعارف منها. و لمّا كان المتعارف إنشاءها منجّزا تارة و معلّقا اخرى كان مقتضى إطلاق الأدلة صحة كلا القسمين.
و عليه تكون العقود التعليقية توقيفية أيضا، لكفاية الإطلاق في إثبات صحتها شرعا.
(٣) خبر قوله: «أنّ إطلاق» يعني: أنّ توقيفيّة الأسباب المعلّقة- كالمنجّزة- ثابت بالإطلاق، و لا وجه لحصر الأسباب الممضاة شرعا في خصوص المنجّزة منها.
(٤) هذا ملخّص ما أفاده بقوله: «و ربما يتوهّم أن الوجه في اعتبار التنجيز ..»
إلى هنا. يعني: أنّ المعتمد من الوجوه المستدل بها على شرطية التنجيز هو الإجماع، لا سائر الوجوه التي عرفت ضعفها.
(٥) غرضه من هذه الجملة أنّه لا مجال لتوهم انصراف إطلاق الأدلة إلى خصوص المنجزة- لشيوعها و ندرة المعلّقة- كما هو حال سائر الإطلاقات المنصرفة عن أفرادها النادرة. وجه عدم المجال ما تقدّم من منع ندرة العقود المعلّقة، بل المتعارف كلا القسمين.