هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٥٧ - المبحث الثالث اعتبار التنجيز
كاف في إثبات ذلك (١)- أنّ (٢) العقد سبب لوقوع مدلوله فيجب الوفاء به على
(١) أي: في إثبات صحة البيع و لزومه، سواء أ كان منجّزا أم معلّقا.
و لا يخفى أن عدّ حديث السلطنة من أدلة الصحة و اللزوم مبني على اعتراف صاحب الجواهر (قدّس سرّه) بكونه مشرّعا، إذ على هذا يتجه إشكال المصنف (قدّس سرّه) عليه بأنّ الحديث يدلّ- كآية حلّ البيع- على نفوذ تصرف المالك في ماله بالبيع و الوقف و الهبة و نحوها، سواء أ كانت أسبابها منجّزة أم معلّقة.
و بهذا يظهر عدم المجال للإشكال على المصنف بأنّ الحديث غير مشرّع أصلا أو لخصوص الأسباب، فلا وجه لعدّه من أدلة الصحة و اللزوم.
وجه عدم المجال ما عرفت من توجيه الإيراد على ما يعترف به صاحب الجواهر أعلى اللّه مقامه.
(٢) هذا هو الإشكال الثاني على كلام الجواهر، و مقصود المصنف منع ما استفاده صاحب الجواهر من آية وجوب الوفاء بالعقود حتى لو كان دليل الإمضاء منحصرا فيها.
و توضيحه: أن الآية الشريفة و إن دلّت على سببية العقد لترتب المسبّب عليه، إلّا أنّها قاصرة عن إثبات ترتب المسبّب من حين الإنشاء، و ذلك لأنّ المراد بالعقود التي يجب الوفاء بها هو العهود على ما ورد تفسيرها بها في معتبرة عبد اللّه بن سنان [١] عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، و من المعلوم أنّ العهد يصدق حقيقة على العهد المعلّق كصدقه على المنجّز، فإن كان مدلول العهد منجّزا وجب الوفاء به فورا، و إن كان مدلوله معلّقا على أمر مترقب الحصول- كما في غالب موارد النذر- وجب الوفاء به معلقا على حصول الشرط.
و على هذا فليس مفاد «أَوْفُوا بِالْعُقُودِ» عدم ترتب الأثر على العقود المعلّقة على ما يتوقّع حصوله، بل مفادها وجوب العمل بمقتضى العقد، فإن كان منجّزا
[١]: تفسير القمي، ج ١، ص ١٦٠