هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦٧ - التنبيه الثالث تمييز البائع عن المشتري في المعاطاة
كما عرفت (١) «مبادلة مال بمال» [١]، و الاشتراء (٢) «ترك شيء و الأخذ بغيره»
ثانيهما: كون الشراء بمعنى ترك شيء و أخذ غيره كما في القاموس [١].
و على هذا يصدق تعريف البيع و الشراء على كليهما، أمّا صدق البيع فلأنّ كلّا من باذل الحنطة و اللّحم بادل ماله بمال آخر.
و أمّا صدق الشراء فلأنّ كلّا منهما ترك شيئا و أخذ غيره.
و ما أفاده المصنف (قدّس سرّه) موافق لكلام الراغب، حيث قال: «إذا كانت المبايعة بين سلعة بسلعة صحّ أن يتصور كل واحد منهما مشتريا و بائعا» [٢].
هذا بناء على تسليم ما ذكر في معنى البيع و الشراء، فلو كان المفهوم منهما أو من أحدهما أمرا آخر لم يصدق «البائع و المشتري» على كل واحد من المتعاطيين، كما إذا عرّف البيع «بإعطاء المثمن و أخذ الثمن» [٣]، أو اعتبر في الشراء المطاوعة و قبول إنشاء البائع كما هو كذلك في الجملة بنظر المصنف، و أنّ التمليك فيه ضمني لا أصلي.
و عليه فمجرّد المبادلة بين المالين و أخذ شيء و ترك آخر غير كاف في صدق عنوان البائع و المشتري على كل منهما.
(١) يعني: في أوّل كتاب البيع، حيث قال: «و هو في الأصل- كما عن المصباح- مبادلة مال بمال».
(٢) بالنصب معطوف على «البيع» يعني: و بناء على أنّ الاشتراء هو مطلق «ترك شيء و أخذ غيره» من دون اعتبار المطاوعة فيه، و لا اعتبار كون تملّكه أصليا
[١] لكن مع هذا البناء يصدق البائع و المشتري على كلّ واحد من الطرفين في جميع المقامات، و لا يختص بهذه الصورة.
[١]: القاموس المحيط، ج ٤، ص ٣٤٨
[٢] مفردات ألفاظ القرآن الكريم، ص ٢٦٠
[٣] المصدر، ص ٦٧