هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٨٧ - أ ألفاظ الإيجاب
إلى مبادلة العين بالمال- هو المرادف للبيع عرفا و لغة كما صرّح به فخر الدين، حيث قال: «إنّ معنى بعت في لغة العرب: ملّكت غيري» [١].
و ما قيل (١): «من أنّ التمليك يستعمل في الهبة بحيث لا يتبادر عند الإطلاق غيرها» فيه (٢): أنّ الهبة إنّما يفهم من تجريد اللفظ عن العوض، لا من مادة التمليك (٣)، فهي مشتركة معنى بين ما يتضمّن المقابلة (٤) و بين المجرّد عنها،
كذا بكذا كان بيعا، و لا يصحّ صلحا و لا هبة معوّضة و إن قصدهما ..» [٢].
(١) لم أظفر بقائله، و حكاه في الجواهر أيضا بقوله: «و دعوى ..» و لعلّ المقصود ما أفاده المحقق الثاني (قدّس سرّه) في بيع السلف بقوله: «لأنّه- أي التمليك- شائع في الهبة، فإذا انعقد بالأبعد فبالأقرب أولى» [٣].
و كيف كان فغرض القائل منع مرادفة التمليك و البيع، فيمنع إنشاؤه به، و قد أوضحناه بقولنا: «فان قلت ..».
(٢) خبر و «ما قيل» و هذا جواب الإشكال، و قد أوضحناه بقولنا: «قلت:
ليس التمليك مرادفا للهبة ..».
(٣) حتى تكون مادة «التمليك» موضوعة لحصّة من طبيعة التمليك، و هي خصوص التمليك المجّاني كي يكون البيع- و هو التمليك بالعوض- معنى مجازيا له، بل هذه المادة مشتركة معنوية بين التمليك المعوّض و المجرّد عنه، فإرادة كل واحدة من الحصّتين تتوقف على قرينة.
(٤) يعني: المقابلة بين المالين، لا مطلق المبادلة و لو كانت بين تمليك الواهب و تمليك المتهب، كما هو حال الهبة المعوضة.
[١]: حكاه السيد الفقيه العاملي عن شرح الإرشاد لفخر المحققين- و هو مخطوط- مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٥١
[٢] راجع الجزء الأوّل من هذا الشرح، ص ٢٤٦ و ٢٤٧
[٣] جامع المقاصد، ج ٤، ص ٢٠٧