هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٨٤ - القسم الثاني المقابلة بين التمليكين
المالين خاليا عن العوض (١).
لكن (٢) إجراء حكم الهبة المعوّضة عليه مشكل، إذ (٣) لو لم يملّكه الثاني هنا (٤) لم يتحقق التمليك من الأوّل، لأنّه (٥) إنّما ملّكه بإزاء تمليكه، فما لم يتحقق تمليك (٦) الثاني لم يتحقق تمليكه.
إلّا (٧) أن يكون تمليك الآخر له ملحوظا عند تمليك الأوّل
(١) المقصود بالعوض هنا هو المال، و إلّا فالعوض بالمعنى الأعمّ منه و من الفعل- و هو التمليك- موجود حسب الفرض.
(٢) غرضه تضعيف احتمال كون «التمليك بإزاء التمليك» هبة معوّضة، كبعد كونه بيعا، و ذلك للفرق بين المقام و بين الهبة، و محصّل الفرق: أنّه جعل أحد التمليكين- في هذا القسم- بإزاء الآخر، فالإيجاب المنشأ به التمليك المعوّض ينشأ به التمليك العوض أيضا، فيتم العقد بقبول الآخر من دون حاجة إلى إنشاء التمليك العوض بالاستقلال، لعدم انفكاك إنشاء التمليك المعوّض عن إنشاء التمليك العوض.
و هذا بخلاف التمليك في الهبة المعوّضة، فإنّ إيجاب الواهب يتضمن إنشاء تمليكه فقط، و قبول المتّهب يتمّ العقد المحقّق للتمليك المعوّض. و أمّا التمليك العوض فلا يتحقق إلّا بإنشاء آخر من المتهب، و قبول من الواهب. و على هذا فينفك أحد التمليكين في الهبة المعوضة عن الآخر.
نعم في المقام إن لوحظ تمليك الآخر على نحو الداعي- لا على وجه المقابلة- انفكّ أحد التمليكين عن الآخر، و سيأتي توضيحه.
(٣) هذا تقريب الاشكال، و قد عرفته آنفا.
(٤) يعني: في القسم الثاني، و هو كون التمليك بإزاء التمليك.
(٥) أي: لأنّ الأوّل إنّما ملّك الثاني بإزاء تمليك الثاني الأوّل.
(٦) المصدر مضاف إلى الفاعل، يعني: إذا لم يملّك الثاني الأوّل لم يتحقق تملّك الثاني، و وجه عدم تحقق تملّكه هو: أنّ تمليك الأوّل كان مشروطا بتمليك الثاني، و إذ ليس فليس.
(٧) ظاهره الاستدراك على قوله: «مشكل» و إمكان إدراج «التمليك بإزاء