هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٨٥ - القسم الثاني المقابلة بين التمليكين
على نحو الداعي (١) لا العوض، فلا يقدح (٢) تخلفه.
التمليك» في الهبة المعوضة. لكن مقصوده (قدّس سرّه) تصحيح هذا القسم الثاني بتغييره موضوعا و حكما. و بيانه: أنّ المقابلة بين التمليكين تكون على نحو الاشتراط، أي يقصد كلّ منهما تمليك ماله للآخر بشرط تمليك الآخر، فلو تخلّف الثاني و لم يملّك ماله لم يكن للأوّل تمليك أيضا. و مثله ليس هبة معوّضة، إذ تمليك الواهب غير معلّق على شيء، و لذا يكون تخلّف المتهب موجبا لثبوت الخيار للواهب، لا لبطلان أصل هبته.
و ما أفاده بقوله: «إلّا أن يكون» تغيير في موضوع المقابلة بين التمليكين، و ذلك بأن يكون تمليك الأوّل غير مشروط بتمليك الثاني، بل يكون قصده تمليك ماله للثاني مطلقا، و داعيه عليه هو رجاء تمليك الثاني ماله له. و من المعلوم أنّ تخلّف الداعي غير قادح في صحة المعاملة، كما إذا باع داره بداعي علاج ولده المريض، فعوفي الولد بعد البيع و قبل صرف الثمن في المعالجة، فإنّ البيع صحيح و لا خيار للبائع أصلا، و ذلك لعدم العبرة بتخلّف الداعي إلى المعاملة.
و المقام من هذا القبيل، فيندرج «التمليك بإزاء التمليك» في قسم آخر من أقسام الهبة المعوّضة، و هو ما إذا لم يشترط فيها العوض أصلا، و إنّما يهب المتهب شيئا للواهب تداركا لإحسانه، بحيث لو لم يهب لم يطلب الواهب عوضا من المتهب.
و قد اتضح من هذا: إلغاء شرطية تمليك الثاني لتمليك الأوّل، و جعله داعيا له.
كما أنّ الهبة المعوضة المنطبقة على هذا الفرض مغايرة للهبة المعوّضة التي استشكل فيها بقوله: «مشكل». وجه المغايرة: أنّ العوض هنا غير مشروط أصلا، بل يعطى تداركا لإحسان الواهب.
(١) يعني: فيحتاج إلى إنشاء ابتدائي من الآخذ، و لا يكفي في إنشائه التمليك المعوّض.
(٢) لخروج الدّاعي عن حاقّ التمليك الأوّل، و من المعلوم عدم قدح تخلف الداعي في الصحة.