هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٥٧ - المبحث الأوّل اعتبار الدلالة الوضعية
و مع هذه الكلمات (١) كيف يجوز أن يسند إلى العلماء- أو أكثرهم- وجوب إيقاع العقد باللفظ الموضوع له (٢)، و أنّه (٣) لا يجوز بالألفاظ المجازية خصوصا (٤) مع تعميمها للقريبة و البعيدة؟ كما تقدّم عن بعض المحققين (٥) و لعلّه (٦) لما عرفت من تنافي ما اشتهر بينهم- من عدم جواز التعبير بالألفاظ المجازية في العقود اللازمة- مع (٧) ما عرفت منهم من الإكتفاء في
اللازمة، و إن كان استفادة الحكم من بعضها لا تخلو من شيء كما تقدم في مطاوي التوضيح.
(١) غرضه الاستنتاج من الفتاوى التي بدأت بقوله: «و الذي يظهر من النصوص و الفتاوى المتعرّضة لصيغها في البيع بقول مطلق، و في بعض أنواعه، و في غير البيع من العقود اللازمة هو الإكتفاء بكل لفظ له ظهور عرفي معتدّ به في المعنى المقصود».
(٢) أي: الصريح، كما نصّ عليه في التذكرة.
(٣) يعني: كيف يجوز أن يسند إلى العلماء المنع من الإنشاء بالألفاظ المجازية؟
(٤) قيد ل «لا يجوز» يعني: أنّ المانع من الانعقاد بالمجاز إن كان مانعا عن خصوص المجاز البعيد ربما أمكن توجيهه. و إن كان مانعا عن مطلق المجاز قريبه و بعيده- كما نقله السيد العاملي عن مصابيح السيد بحر العلوم- كان في غاية الإشكال، إذ مع هذه الفتاوى المتقدمة في صيغ العقود اللّازمة كيف يمنع عن المجاز القريب؟
(٥) و هو العلامة السيد الطباطبائي بحر العلوم (قدّس سرّه) في المصابيح.
(٦) الضمير للشأن. غرضه الجمع بين الكلمات من القول بوجوب إيقاع العقد باللفظ الموضوع له، و عدم جواز إيقاعه بالألفاظ المجازية مع الإكتفاء في أكثر العقود بالألفاظ غير الموضوعة لذلك العقد. و حاصل وجه الجمع الذي أفاده المحقق الثاني هو حمل المجازات الممنوعة على المجازات البعيدة، و مثّل للمجاز البعيد، بالخلع و الكتابة بالنسبة إلى إنشاء البيع، و مثّل للمجاز القريب بالتمليك و السّلم. و قريب منه كلامه في كتاب النكاح.
(٧) متعلق بالتنافي، يعني: التنافي بين ما اشتهر و بين ما عرفت منهم.