هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٢٥٧ - التنبيه السابع المعاطاة بعد اللزوم بيع أو معاوضة مستقلة
و تظهر الفائدة في ترتب الأحكام المختصة بالبيع عليها كخيار الحيوان لو كان التالف الثمن (١) أو بعضه (٢).
و على تقدير ثبوته (٣)
نفوذ البيع للمعاطاة، للإجماع، لكنه بعد التلف لا إجماع، فيتشبّث بأدلة صحة البيع.
و بالجملة: فإن أريد بقولهم: «ليست بيعا حال وقوعها» نفي البيع الشرعي فلا بأس به. و إن أريد به نفي البيع العرفي فلا إشكال في فساده، لأنّ الحاكم بثبوت البيع و نفيه حينئذ هو العرف، و من المعلوم عدم ارتيابهم في صدق مفهوم البيع العرفي عليها.
(١) أمّا التقييد بالتلف فلأنّ المفروض جعل موضوع البحث- في ثبوت الخيارات- المعاطاة التي صارت لازمة بأحد ملزماتها التي منها التلف، و أمّا التقييد بكون التالف الثمن أو بعضه دون المثمن- أعني: الحيوان- فوجهه: أنّه يلزم من فرض وجود الخيار عدمه، و ما يلزم من وجوده عدمه فهو محال.
توضيحه: أنّ المفروض كون المعاطاة اللازمة بسبب التلف موضوعا للخيار، و من المعلوم توقف الخيار كغيره من الأحكام على وجود موضوعه. و قد قرر في محلّه انحلال البيع و انفساخه بتلف المبيع في زمن الخيار، لقاعدة «كل مبيع تلف في زمن الخيار فهو ممّن لا خيار له».
و على هذا فالتلف الذي هو سبب و علّة للخيار موجب لانعدام موضوع الخيار. و هذا محال، ففرض ثبوت الخيار في المعاطاة بعد لزومها لا بدّ أن يكون بغير تلف المبيع.
(٢) بناء على ما تقدم من كون تلف بعض أحد العوضين ملزما كتلف تمام أحد العوضين.
(٣) أي: ثبوت الخيار بأن نختار بيعيّة المعاطاة.