هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٨ - الملزم الأوّل هو التلف
..........
أن يرجع، و إلّا فليس له» [١].
و للجواز الحكمي فرد آخر و هو ما يكون متعلّقه أضيق دائرة من جواز الهبة كما يكون أضيق من الجواز الحقي، و هو ما ذكروه في باب المعاطاة- بناء على عدم القول بالملك اللازم- من تعلق الجواز بتراد العينين، فما دامتا باقيتين بحالهما جاز لكلّ من المتعاطيين استرداد ماله، و لو امتنع التراد بتلف إحداهما أو بغير التلف ارتفع جواز المعاطاة و صارت لازمة.
و الدليل على موضوعية «التّراد» للجواز- و عدم تعلقه بالعقد كما في الخيار و لا بالرجوع في عين واحدة كما في الهبة- هو: أنّه لا دليل لفظيّ في المقام حتى يؤخذ بإطلاقه، لانحصار الدليل في الإجماع على جواز المعاطاة، و حيث إنّه دليل لبيّ يلزم الاقتصار على القدر المتيقن منه في الخروج من عموم أدلة لزوم الملك.
توضيحه: أنّ المقام يكون من موارد تخصيص العام بمخصّص منفصل مجمل مردّد بين الأقلّ و الأكثر، فالعام هو أدلة لزوم كل ملك، و المخصّص هو الإجماع المدّعى على جواز المعاطاة. فإن تعلّق الجواز بالعقد- كما في باب الخيار- كان الجواز باقيا بعد تلف العوضين، و إن تعلّق بردّ عين واحدة كما في الهبة جاز الرجوع بعد تلف إحدى العينين. و إن تعلّق بالتّراد توقّف على بقائهما معا، فلو تلفت إحداهما أو بعض إحداهما انتفى الجواز و صار الملك لازما. و لمّا لم يحرز قيام الإجماع على جواز فسخ العقد المعاطاتي و لا على جواز استرداد إحدى العينين تعيّن الاقتصار على المتيقن منه لكونه لبيا- بحيث لو لا الاقتصار على المتيقن يلزم طرح الإجماع بالكلّية- و هو تعلّقه بالتّراد، و الرجوع إلى أصالة اللزوم عند تعذّره بتلف و شبهه.
فإن قلت: إذا ثبت بالإجماع جواز الملك في المعاطاة قبل التلف، و شكّ في انتفائه به أمكن إحراز عدم لزوم الملك باستصحاب الجواز، و هو يمنع عن شمول
[١]: وسائل الشيعة، ج ١٣، ص ١٤١، الباب ٨ من أحكام الهبات، الحديث: ٨