هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٨٦ - الملزم الأوّل هو التلف
مندفع (١) بما سيجيء (٢).
و أمّا على القول بالملك فلما عرفت من أصالة اللزوم، و المتيقّن من مخالفتها جواز (٣)
فان قلت: لا موجب للزومها بمجرّد تلف العينين، بل تبقى الإباحة على حالها، و يرجع كل منهما على الآخر ببدل ماله. و الدليل على بقاء الإباحة هو قاعدة اليد، بتقريب: أنّ كلّا من المتعاطيين وضع يده على مال الآخر- لكونه مباحا عنده لا ملكا له- و من المعلوم أنّ للمالك استرداد ماله من المباح له ما دام موجودا، و لو تلف استقرّ بدله عليه، فكلّ منهما ضامن لمال الآخر بمقتضى «على اليد ما أخذت حتى تؤدّي» فإذا جاز الرجوع إلى بدل العينين فقد ثبت استمرار الإباحة، و عدم لزوم المعاطاة بمجرّد تلف العينين، فإنّ التلف غير مانع من الرجوع إلى البدل.
قلت: نعم، لو جرت قاعدة اليد هنا لم يكن التلف ملزما. لكنّها لا تجري في ما نحن فيه من جهة انتفاء الموضوع، و ذلك لاختصاص اليد المضمّنة باليد العدوانية، و هي منتفية في المقام، إذ المفروض حكم الشارع بإباحة التصرف في المأخوذ بالمعاطاة، فاليد السابقة على التلف لم تكن مضمّنة قطعا، لاستنادها إلى إذن الشارع.
و إذا تلفت العين امتنع انقلاب اليد الأمانية إلى العدوانية، لاستحالة انقلاب الواقع عمّا هو عليه. و لمّا لم تكن اليد مقتضية للضمان- حتى يجوز الرجوع إلى البدل- فلا بدّ من استناد الضمان إلى موجب آخر، و المفروض عدمه.
(١) خبر «و توهم» و دفعه، و قد تقدم توضيحهما آنفا بقولنا: «فان قلت:
قلت ..».
(٢) بعد أسطر بقوله: «و التمسك بعموم اليد هنا في غير محله بعد القطع بأن هذه اليد قبل تلف العين لم تكن يد ضمان .. إلخ».
(٣) يعني: إمكان التراد. و يدل على كون المتيقن ذلك ما تقدّم عن الحدائق و مفتاح الكرامة و الجواهر من «الإجماع على كون تلف العينين ملزما» لدلالته على