هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩٠ - أ ألفاظ الإيجاب
و ثانيا: عدم إجماع قطعا مع هذا الخلاف.
و ثالثا: عدم اعتباره بعد تسليم تحققه، لعدم حجية الإجماع المنقول.
و أمّا ما استدلّ به في المتن- من: أنّ التمليك بالعوض المنحل إلى «مبادلة عين بمال» هو المرادف للبيع إذا اتّصل به ذكر العوض فيكون صريحا- ففيه: أنّ المراد بالصريح في كلامهم ليس ذلك، و إلّا لجرى في «نقلته إليك و أدخلته في ملكك و جعلته لك» و المفروض عدمه كما لا يخفى على من لاحظ التذكرة.
و الاستشهاد بكلام فخر المحققين على ترادف البيع و التمليك ممنوع أيضا، لأنّه إن أراد الترادف لغة توجّه عليه أعمية التمليك من البيع، لاشتراكه بينه و بين العطيّة و الهبة كما نسب إلى الفقهاء و أهل اللغة. بل في المسالك- في مسألة انعقاد البيع بلفظ السلم- ما نصّه: «و لا ريب أنّ السّلم أقرب الى حقيقة البيع من التمليك المستعمل شرعا استعمالا شائعا في الهبة، فإذا انعقد بالأبعد لتأدية المعنى المراد، فالأقرب إذا أدّاه أولى» و هو قريب من كلام جامع المقاصد المتقدم في التوضيح.
و إن أراد التفسير بالأعم لم يجد في الدلالة على المطلوب و هو جواز إنشاء البيع به، لعدم دلالة العام على الخاص.
و أمّا ما أفاده صاحب الجواهر (قدّس سرّه) فيردّه: أنّه مع إرادة الخصوصية- أي التمليك المتخصص بخصوصية البيعيّة- يصير استعمال لفظ «ملّكت» فيه مجازا، و استعمال المجازات في إنشاء العقود ممنوع عند الجماعة. و مع إرادة الكلّي لا يجوز أيضا، لأنّ معناه أعم من التمليك البيعي، لشموله له و للصلح و الهبة بعوض.
و أمّا ما حكي عن كاشف الغطاء- من أصالة البيع في تمليك الأعيان- ففيه: أنّ دعوى الأصالة ممنوعة جدّا، إذ الجامع بين التمليكات المتشخصة هو نفس التمليك، لأنّه القدر المشترك بين جميع حصص التمليك التي منها البيع و الصلح و الهبة، نظير