هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩١ - أ ألفاظ الإيجاب
تحصّص الحيوان بحصص عديدة متفصّلة بفصول متشتتة، و لذا لا يكون أحد أنواع الحيوان مثلا أصلا لسائر أنواعه.
و عليه فلا معنى لكون البيع أصلا في مقام الثبوت لسائر حصص التمليك.
هذا إذا أريد بالأصل الأصالة الثبوتية. و إن أريد به الأصالة الإثباتية- بمعنى كون غالب التمليكات في الخارج هو البيع- فلا تجدي في إثبات صحة إنشاء البيع ب «ملّكت» لأنّ هذا راجع إلى مقام الثبوت الذي هو أجنبي عن الغلبة الراجعة إلى مقام الإثبات، هذا.
بقي التعرض لدليل القولين الآخرين.
أمّا دليل القول الثاني- و هو المنع عن وقوع البيع بلفظ التمليك- فوجوه:
أحدها: توقيفية صيغ العقود، و عدم معهودية تجويز العقد عنهم بلفظ «ملكت» فتبقى أصالة الفساد سليمة عن المانع.
و فيه: عدم ثبوت توقيفيتها، و إلّا كان اللازم على الشارع تعيين لفظ أو ألفاظ لإنشاء العقود، لئلّا يتجاوز عن تلك الألفاظ إلى غيرها.
ثانيها: ما حكاه المصنف (قدّس سرّه) بقوله: «و ما قيل من أنّ التمليك يستعمل في الهبة».
و فيه: ما أجاب به في المتن بقوله: «إنّ الهبة إنّما يفهم من تجريده اللفظ .. إلخ».
ثالثها: أنّ التمليك حقيقة في القدر المشترك بين البيع و العطية و الهبة، فإن أريدت خصوصية البيع من لفظه صار مجازا، و استعمال الألفاظ المجازية في العقود غير جائز.
و إن لم ترد الخصوصية من اللفظ كان عنوانا عامّا غير منطبق على المقصود و هو البيع، فإنشاء إيجاب البيع بلفظ «ملّكت» غير جائز.
و فيه: أنّ هذا مبني على القول باشتراط كون الصيغة بنفسها صريحة. و أمّا على القول بالاكتفاء بكون المجموع المركّب صريحا- كما يظهر من الأكثر- فلا يتم، إذ المجموع المركّب من لفظي التمليك و العوض المنضم إليه يصير صريحا في عنوان