هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٩٢ - أ ألفاظ الإيجاب
البيع، فيكون نفس «ملّكت» دالّا على طبيعة التمليك، و القيد دالّا على التمليك البيعي من باب تعدّد الدال و المدلول، نظير «أعتق رقبة مؤمنة».
و أمّا دليل القول الثالث فهو ما أفاده في محكي المصابيح من: «أنّه يشكل الإيجاب بلفظة- ملّكت- لاحتمالها لغير البيع و إن كانت نصّا في الإيجاب. و لا يجدي ذكر العين و العوض، لأنّ تمليكها به قد يكون بالهبة و الصلح، فلا يتعيّن بيعا، إلّا إذا قيّده البائع به، فقال: ملّكتك بالبيع. و منه يظهر وجه المنع كما هو ظاهر الجامع، مع ضعف إطلاقه، كإطلاق غيره. و لو حمل المنع فيه على المجرّد عن القيد، و الجواز في غيره على المقيّد زال الإشكال» انتهى.
و نسج على منواله صاحب الجواهر (قدّس سرّه) بزيادة احتمال حمل المنع على ما إذا استعمل فيه مجازا، بملاحظة الخصوصية، و المجاز لا ينعقد به العقد. و الجواز على استعماله على جهة الحقيقة و إن استفيدت الخصوصية من قيد آخر [١].
و فيه: أنّ التمليك المقرون بذكر العوض هو البيع حقيقة، فقوله (قدّس سرّه): «و لا يجدي ذكر العين و العوض .. إلخ» في غاية الإشكال، لأنّ الصلح و الهبة المعوّضة ليسا من التمليك بالعوض على وجه المقابلة، فلا حاجة في تعيّن «ملّكت» في إنشاء إيجاب البيع إلى تقييده بذكر البيع، بأن يقال: ملّكتك بالبيع، هذا.
و أمّا ما أفاده الجواهر من «حمل المنع على ما إذا استعمل فيه مجازا .. إلخ» ففيه:
أنّ المجاز- بعد فرض الظهور العرفي للفظ في المعنى المقصود- ممّا لا مانع عنه، فلا فرق في الجواز بين كون الاستعمال على وجه الحقيقة و بين كونه على وجه المجاز.
[١]: جواهر الكلام، ج ٢٢، ص ٢٤٦