هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٩٤ - المبحث الرابع التطابق بين الإيجاب و القبول
و تنقيح المقام يتوقف على البحث عن جهات:
الاولى: في كون التطابق من شروط الصيغة أم من شروط مضمونها أعني به العقد الذي هو الالتزامان المرتبطان.
الثانية: في أنّ موردها جميع الخصوصيات المذكورة في الإيجاب، أو خصوص ما يتحقّق به عنوان العقد، و هو المطابقة لما يتقوّم به الإيجاب.
الثالثة: في الدليل على اعتباره.
أمّا الجهة الأولى فملخّصها: أنّ الإيجاب و القبول لا يراد بهما إلّا مضمونهما، فإنّ إيجاب البيع ليس إلّا تبديل مال بمال مثلا، و ليس للفظ خصوصية حتى يقال: إنّ التطابق شرط للصيغة على حذو شرطية العربية و الماضوية لها، فليس القبول إلّا رضا بهذا المضمون. و من هنا صحّ اختلاف ألفاظ الإيجاب و القبول، فيصح أن يقول قابل عقد النكاح: «قبلت التزويج» مع كون الإيجاب بلفظ «أنكحت» و أن يقول قابل البيع:
«اشتريت أو تملّكت» مع كون الإيجاب بلفظ «بعت».
و قد عرفت تصريح التذكرة بعدم اشتراط اتفاق اللّفظ من الموجب و القابل. و قد مرّ تصريحه أيضا في التذكرة بأنّه «لا بدّ من التطابق في المعنى بين الصيغتين» فعباراتهم مشتملة على اعتبار التطابق بين الإيجاب و القبول مطلقا كما في القواعد، أو «التطابق في المعنى بين الصيغتين» كما في التذكرة.
لكن هذه العبارة تفسّر عبارة القواعد، خصوصا بعد ما عرفت من تصريحهم بعدم اعتبار المطابقة اللفظية بين الإيجاب و القبول في النكاح الذي اهتمّ فيه الشارع غاية الاهتمام.
فقد ظهر ممّا ذكرنا في هذه الجهة أمور:
الأوّل: أنّ مورد التطابق هو العقد لا الإيقاع، لعدم اشتماله على الإيجاب و القبول.
الثاني: أنّ التطابق من شرائط العقد أعني به الالتزامين، لا الصيغة حتى يكون من