هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ١٧٨ - التنبيه الخامس جريان المعاطاة في غير البيع
و الصلاة في تعددهما عنوانا و حكما، حيث إنّ أحدهما جائز و الآخر منهي عنه، و لا ريب في أن النهي لا يتجاوز عن متعلقة- و هو الوطي- إلى عنوان آخر، و أمّا الزوجية فقد أنيطت بالسبب، فلا مانع من إنشاء النكاح بفعل محرّم، و لا يتم منع الميرزا عن جريان المعاطاة في النكاح، هذا.
لكن الظاهر عدم تمامية الإيرادين، أمّا الأوّل فلأنّه خروج عن مفروض كلام الميرزا، و بيانه: أن المصرّح به في عبارته المتقدمة ملاحظة القاعدة الشرعية التأسيسية أو الإمضائية في جواز التسبب بالوطي إلى علقة الزوجية، بناء على انحصار آلة الإنشاء فيه، و مع تحريم هذا السبب الخاص شرعا لا معنى للاكتفاء به بما هو سبب عرفي، إذ مقصوده (قدّس سرّه) بيان القاعدة الأولية الشرعية في كفاية الفعل في مقام الإنشاء و عدمها، فلا معنى للإيراد عليه بكفاية الفعل الخاص بنظر العرف.
و أمّا الثاني فلأنّ المقام أجنبي عن باب الاجتماع الذي موضوعه تركب موضوع الأمر و النهي بنحو الانضمام، أي استقلال متعلّق كل منهما عن الآخر وجودا. فلو كان التركيب بينهما اتحاديا كان أجنبيا عن مسألة الاجتماع. و السبيبة بهذا العنوان لم يتعلق بها حكم شرعي حتى يكون جواز السبب نظير وجوب الصلاة الواقعة في دار مغصوبة، بل تنتزع السببية من كل فعل أو قول ينشأ به العنوان الاعتباري، و لمّا لم يكن عنوان السبب موضوع حكم شرعي لم يندرج المقام في باب الاجتماع، لفرض كون التركيب اتحاديا لا انضماميا.
و منها: الطّلاق فإنّه يمكن إنشاؤه عند العقلاء بفعل مبرز له كغضّ بصره عنها أو إلقاء القناع عليها، و نحوهما مما يناسبه من الأفعال. لكن قام الدليل على انحصار مبرزه بلفظ خاص.
و أمّا الوصية و التدبير و الضمان فلا مانع أيضا من إنشائها بفعل مناسب لها