هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٠٧ - مقدمة في ألفاظ عقد البيع
و كذا (١) مع القدرة على التوكيل. لا لأصالة عدم وجوبه (٢)- كما قيل (٣)-
قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ توضيحه: أنّ الصادر من القادر على التلفظ قد يكون عهدا غير مؤكّد، و قد يكون مؤكّدا و هو المسمّى بالعقد، فللقادر على التكلم سنخان من العهد. و كذلك يتصور هذان السنخان بالنسبة إلى العاجز عن النطق كالأخرس، فإنّ له أيضا سنخين من العهد بلحاظ قوّة الدلالة على العهد و ضعفها، فإنّ للإشارة منه- كاللفظ من غيره- دلالة قويّة على العهد.
و لا مجال لتوهم لزوم تحريك لسانه هنا كلزومه في باب القراءة. و ذلك لأنّ المطلوب هناك هو القراءة، و تحريك لسانه بما يناسبها هو المقدار المقدور عليه منها.
بخلاف المقام، فإنّ المطلوب فيه هو الدلالة على تأكّد العهد، و الإشارة من العاجز عن التكلم دالّة عليه، فلا حاجة إلى تحريك اللسان.
هذا كله مضافا إلى: إطلاق ما دلّ على وجوب الوفاء بالعقود. و المتيقن من الخارج هو القادر على التلفظ مباشرة، فإنّه يجب عليه الإنشاء اللفظي. و أمّا إذا كان عاجزا عن التكلم مباشرة- و إن كان قادرا عليه تسبيبا بالتوكيل- فلا يشمله الإجماع، فمقتضى الإطلاق الإكتفاء بالإشارة، و عدم توقف صحته على التوكيل.
(١) معطوف على «فمع عدم القدرة على التوكيل».
(٢) و لا لقوله (عليه السلام): «كلّما غلب اللّه عليه فهو أولى بالعذر» لقصوره عن نفي وجوب التوكيل.
(٣) لعلّ القائل المحقق الثاني (قدّس سرّه) فإنّه قال: «يجوز لمن لا يعلم الإيقاع بمقدوره، و لا يجب التوكيل للأصل. نعم يجب التعلم إن أمكن من غير مشقة عرفا» [١] فاستند (قدّس سرّه) في نفي وجوب التوكيل إلى أصالة عدم وجوبه.
[١]: جامع المقاصد، ج ٤، ص ٦٠