هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٩ - المبحث الثالث اعتبار التنجيز
و كيف كان فالأقوى ما ذكرناه من كون التنجيز بعد تسليم اعتباره شرطا للمعنى المنشأ، هذا.
و قد ظهر من هذا البيان جريان بحث اعتبار التنجيز و عدمه في المعاطاة أيضا، لأنّ مقتضى عدم كونه من شرائط الصيغة- بل من شرائط المعنى الإنشائي- تطرّقه في المعاطاة أيضا، فيقال: إنّه يعتبر في الإنشاء سواء أ كان باللفظ أم بالفعل أن يكون منجّزا.
لكن الأصحّ على ما تقدم عدم اعتبار التنجيز في الإنشاء، فيصح بداعي احتمال حصول المسبّب به، فله إنشاء مفهوم الطلاق بهذا الوجه، فيقع طلاقا حقيقيّا إذا كانت المرأة زوجته واقعا، و إلّا يقع لغوا.
و الحاصل: أنّ الجزم في المعاملات كالجزم في العبادات، فكما لا يعتبر ذلك في العبادات على الصحيح، فكذلك في المعاملات، و اللّه تعالى هو العالم بالأحكام.
تكملة: الظاهر أنّ توقيت البيع بمنزلة التعليق، إذ لا فرق- على ما تقدم- بين كون المعلّق عليه زمانا و زمانيا. فعلى القول باعتبار التنجيز في البيع كان التوقيت مبطلا، و إلّا فلا، فإذا قال: «بعتك هذا بعد شهر مثلا» صحّ، بناء على عدم اعتبار التنجيز، و بطل بناء على اعتباره.
لكن حكي الإجماع على بطلانه، فإن ثبت ذلك فلا كلام، و إلّا فمقتضى عدم اعتبار التنجيز في العقود هو الصحة، كما قيل بصحة الإجارة مع التوقيت، كما إذا قال:
«آجرتك هذه الدار بكذا بعد شهر».
قال في مفتاح الكرامة: «و يشترط في البيع أن لا يكون موقّتا، لأنّه لا يقبل التوقيت كما تقبله الإجارة، فإنّه يصح أن يؤجرهم بعد سنة، و لا يصح أن يبيعه كذلك» [١].
هذا بعض الكلام فيما يتعلق بالتنجيز في الإنشاءات العقدية و الإيقاعية.
[١]: مفتاح الكرامة، ج ٤، ص ١٦٦