هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٨٥ - المبحث الثالث اعتبار التنجيز
و على فرض كون مثل هذا الإنشاء خاليا عن الجزم نمنع الكبرى و هو اعتبار الجزم في الإنشاء، لصدق العقد و الإيقاع عرفا مع الجزم، فلو قال شاكّا في كون شخص عبده أو امرأة فلانية زوجته: «أنت حرّ لوجه اللّه» و «أنت طالق» فأصاب، صدق في العرف عتق عبده و طلاق زوجته.
و كذا الحال إذا قال: «بعتك هذا المال» برجاء كونه ماله- و كان في الواقع ماله- صدق عرفا أنّه باع ماله، فلا يعتبر الجزم في الصدق العرفي، فاعتبار الجزم مع هذا الصدق لا بدّ أن يكون تعبّدا محضا.
و بالجملة: فالتعليق في الإنشاء خال عن المحذور.
بل لا وجه لرجوع القيد إلى المنشأ في بعض الموارد، كما إذا أنشأ بالفعل الملك يوم الجمعة، فإنّ لازمه جواز إنشاء الملك لشخص آخر يوم السبت، و لثالث يوم الأحد، نظير باب الإجارة، فيكون الجميع مالكا بالفعل كلّ ملكية قطعة من الزمان، مع أنّ الملك ليس متكثّرا بتكثّر الزمان، و ليس المملوك متعددا في المملوكية كالمنافع في كل يوم.
فالصواب رجوع القيد إلى الإنشاء، و بطلان رجوعه إلى المنشإ، لعدم تعدّد المملوك حتى ينتقل في زمان إلى شخص، و في غيره إلى شخص آخر. بل المملوك نفس الشيء، و الزمان ظرف له.
و أمّا إذا رجع إلى الهيئة فالتمليك لنفس الطبيعة لا مقيّدة بيوم الجمعة، إذ المقيّد حينئذ هو نفس التمليك، فكأنّه قال: «أوجدت يوم الجمعة ملكية المتاع الفلاني لك» فإنشاء التمليك معلّق على يوم الجمعة، فقبله لا عقد و لا إنشاء.
و السّر في ذلك: أنّ القيد إن رجع إلى الهيئة كانت الطبيعة مطلقة. ففي المثال تكون الملكيّة مطلقة، و التمليك مقيّدا بيوم الجمعة. فالنتيجة: أنّ في يوم الجمعة صار المتاع ملكا للمشتري، فطبيعة المتاع صارت مملوكة له في يوم الجمعة، فالتمليك و الإنشاء معلّق على يوم الجمعة، فقبله لا تمليك و لا عقد.