هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣٧١ - المبحث الأوّل اعتبار الدلالة الوضعية
و هكذا (١) [١].
(١) يعني: أنّ لسائر العقود ألفاظا مأثورة عن الشارع أيضا، لكن بعضها يدلّ على العنوان الاعتباري بنفسه، و بعضها يدلّ عليه بمعونة قرينة، كدلالة «تصدّقت» على الوقف بمعونة قوله: «لا تباع و لا توهب و لا تورث أبدا» و لا مانع من الإنشاء بكلا القسمين.
هذا تمام الكلام في البحث الكبروي، و هو أصل اعتبار الصراحة و الظهور الوضعي في موادّ ألفاظ العقود، و سيأتي الكلام في صغريات هذا البحث إن شاء اللّه تعالى.
[١] التحقيق في مواد صيغ العقود: أنّ موضوع الحكم في المعاملات سواء أ كانت بيعا أم غيره هو المعاملات المسببية، لأنّها بالحمل الشائع عقد و تجارة و صلح و هبة و غيرها ممّا أخذ عرفا و شرعا موضوعا لأحكام.
و هذا المعنى المسبّبي قد ينشأ بالهيئة التي تؤخذ من المواد الصادقة عليها عناوين المعاملات بالحمل الأوّلي، نظير: بعت و آجرت و صالحت.
و قد ينشأ ما يكون بالحمل الشائع أحد العناوين المزبورة من البيع و غيره بغير ما ذكر من الألفاظ المأخوذة من المواد الصادقة عليها عناوين المعاملات، كإنشاء البيع بلفظ «ملّكت» و الإجارة بلفظ «سلّطت» و هكذا.
و قد ينشأ بالكنايات و المجازات، أو بالأفعال و الكتابات أحيانا، إلى غير ذلك.
و لا إشكال في أنّ موضوع وجوب الوفاء عند العقلاء هو المعنى المسبّبي، فمعنى العقود في قوله تعالى أَوْفُوا بِالْعُقُودِ هي المعاهدات الواقعيّة و النقل الواقعي، من دون نظر إلى آلات إنشائها و إيجادها، فالتمليك الواقعي مع العوض هو العقد و التجارة الموضوعان لوجوب الوفاء، لا ما هو متحقق بعنوان البيع السّببي كلفظ «بعت» فلا وجه لما قيل من لزوم أخذ عناوين المعاملات كالبيع و الصلح و نحوهما في الصيغة التي ينشأ بها المسبّبات.