هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٢٩ - المبحث الثالث اعتبار التنجيز
على ما حكي (١) عنه على عدم صحة أن يقول الموكّل: أنت وكيلي في يوم الجمعة أن تبيع عبدي و على صحة قوله: أنت وكيلي، و لا تبع عبدي إلّا في يوم الجمعة مع كون المقصود واحدا (٢)
و التوقف، فإذا قال: «أنت وكيلي في يوم الجمعة أن تبيع عبدي» كان باطلا، لعدم فعلية التوكيل، لفرض توقفه على حلول يوم الجمعة، و هو معدوم حال الإنشاء.
و إذا قال: «أنت وكيلي، و لا تبع عبدي إلّا في يوم الجمعة» صحّ، لفعلية التوكيل و إن كان التصرّف الموكّل فيه استقباليا.
و الفارق بين المثالين- مع اشتراكهما في التعليق- أنّ المعلّق في الأوّل هو أصل مضمون العقد و هو التوكيل و الإذن، و المفروض اشتراط العقود بالتنجيز. و هذا بخلاف المثال الثاني، فإنّ المعلّق ليس أصل التوكيل، بل الموكّل فيه. و لو لا دخل التنجيز تعبّدا في العقود لكان اللازم التسوية بين المثالين بصحتهما معا أو بطلانهما كذلك. إلّا أن الدخل التعبدي اقتضى بطلان الأوّل و صحة الثاني.
(١) الحاكي لهذه العبارة عن العلّامة جمع منهم الشهيد الثاني و المحقق الأردبيلي و السيد الفقيه العاملي (قدّس سرّهم) [١] و هو حكاية بالمعنى، لا لنصّ كلامه، قال في التذكرة:
«لا يصحّ عقد الوكالة معلّقا بشرط أو وصف، فإن علّقت عليهما بطلت، مثل أن يقول:
إن قدم زيد، أو: إذا جاء رأس الشهر فقد وكّلتك، عند علمائنا .. و الفرق ظاهر بين تنجيز العقد و تعليق التصرف، و بين تعليق العقد. إذا ثبت هذا فلا خلاف في تنجيز الوكالة و تعليق العقد، مثل أن يقول: وكّلتك في بيع العبد و لا تبعه إلّا بعد شهر، فهذا صحيح» [٢].
(٢) و هو الإذن في إنشاء البيع يوم الجمعة.
[١]: مسالك الأفهام، ج ٥، ص ٢٤٠، مجمع الفائدة و البرهان، ج ٩، ٥٣٣، مفتاح الكرامة، ج ٧، ص ٥٢٧
[٢] تذكرة الفقهاء، ج ٢، ص ١١٤