هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٥٣٣ - المبحث الثالث اعتبار التنجيز
حيث (١) يكون المعلّق عليه مجهول الحصول (٢)» [١].
لكن (٣) الشهيد في قواعده ذكر في الكلام المتقدم «أنّ الجزم ينافي التعليق
(١) ظرف لقوله: «انما ينافي» و هذا تقريب المنافاة و موردها، و حاصله: أنّ منافاة التعليق للإنشاء إنّما تكون في التعليق على أمر مجهول الحصول، لأنّه مع العلم بحصوله لا تعليق حقيقة و إن كان تعليقا صورة.
(٢) فإذا كان المعلّق عليه معلوم الحصول- و لو في المستقبل- لم يقدح في صحة الإنشاء.
و الأولى نقل جملة من كلام الشهيد الثاني في شرح قول المحقق «و طريق التخلّص أن يقول الموكّل: إن كان لي فقد بعته من الوكيل، فيصح البيع، و لا يكون هذا تعليقا للبيع على الشرط، و يتقاصّان» فقال في المسالك: «إنّما لم يكن ذلك شرطا- مع كونه بصيغته- لأنّ الشرط المبطل ما أوجب توقف العقد على أمر يمكن حصوله و عدمه. و هذا أمر واقع يعلم الموكّل حاله، فلا يضرّ جعله شرطا. و كذا القول في كل شرط علم وجوده، كقول البائع يوم الجمعة مع علمه به: إن كان اليوم الجمعة فقد بعتك بكذا».
و المستفاد منه صحة التعليق في ما كان المعلّق عليه متحقّقا خارجا، مثل كون المبيع مملوكا له.
(٣) غرضه من هذا الاستدراك التنبيه على اختلاف الشهيدين (قدّس سرّهما) في مورد منافاة التعليق للجزم، فالشهيد الأوّل جوّز التعليق في مورد واحد، و هو كونه معلوم الحصول حال الإنشاء، كما في مثل: «إن كان لي فقد بعته» مع كونه مملوكا له، فلو كان المعلّق عليه معلوم الحصول في المستقبل لم يصحّ.
و لكن ظاهر الشهيد الثاني صحّته إذا علم وجوده، حيث قال في عبارته المتقدّمة آنفا: «و كذا القول في كل شرط علم وجوده». لكن عموم هذه العبارة
[١]: جامع المقاصد، ج ٨، ص ٣٠٥، مسالك الأفهام، ج ٥، ص ٢٧٦