هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٩٤ - القسم الرابع المقابلة بين الإباحتين
و ثانيا (١): الإشكال في صحة الإباحة بالعوض، الراجعة إلى عقد مركّب من إباحة و تمليك (٢) فنقول:
أمّا إباحة (٣) جميع التصرفات حتى المتوقفة على الملك فالظاهر أنّها لا تجوز، إذ التصرف الموقوف على الملك لا يسوغ لغير المالك بمجرّد إذن المالك، فإنّ إذن المالك ليس مشرّعا، و إنما يمضى فيما يجوز شرعا. فإذا (٤) كان بيع الإنسان مال غيره لنفسه- بأن يملك الثمن مع خروج المبيع عن ملك غيره- غير (٥) معقول كما صرّح به العلّامة في القواعد (٦)
(١) هذا هو الإشكال الثاني المختصّ بالقسم الثالث، و محصّله: أنّ العقد المؤلّف من «إباحة و تمليك» ليس من المعاوضات المعهودة حتى تشملها أدلة الإمضاء مثل الأمر بالوفاء بالعقود و التجارة عن تراض.
(٢) الإباحة من المبيح، و التمليك من المباح له.
(٣) هذا شروع في تحقيق الإشكال الأوّل، و أنّه هل يمكن التفصّي منه أم لا؟
و قد أوضحه المصنف (قدّس سرّه) أوّلا، ثم تصدّى لتصحيح إباحة جميع التصرفات بوجوه ثلاثة سيأتي بيانها إن شاء اللّه تعالى.
(٤) غرضه (قدّس سرّه) الاستشهاد بكلام العلّامة في القواعد على أنّ سلطنة المالك على ماله مقصورة على التصرفات المشروعة بنفسها. و لمّا كان البيع «مبادلة مال بمال» و هي تتوقف على دخول كلّ من العوضين في ملك الآخر، فلذا لا يصحّ أن يبيح المالك لغيره بيع ملكه من دون أن يصل الثمن إلى مالك المعوّض. وجه عدم الصحة:
عدم ثبوت سلطنة المالك على إباحة بيع ماله لغيره، فلا يكون مجرّد إذنه للغير مصحّحا لكلّ تصرّف منه.
(٥) خبر قوله: «كان بيع الإنسان».
(٦) حيث قال (قدّس سرّه): «لو قال: بع عبدك من فلان، على أنّ عليّ خمسمائة، فباعه بهذا الشرط بطل، لوجوب الثمن بأجمعه على المشتري، فليس له أن يملك العين و الثمن على غيره. بخلاف: أعتق عبدك و عليّ خمسمائة، أو: طلّق امرأتك و عليّ مائة، لأنّه