هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٦١٢ - المبحث الخامس اعتبار أهلية المتعاقدين حال العقد
زمان القبول، هذا.
ثالثها: عدم تحقق المعاهدة من جهة انتفاء الالتزام النفساني بالإغماء و الجنون مثلا، فلا يبقى التزام من الموجب حتّى يرتبط بالالتزام القابل، هذا.
و فيه: عدم زوال الالتزامات النفسانية بالموت فضلا عن النوم و الإغماء. و لو كان الموت مزيلا للالتزام النفساني لم يكن فرق بين وقوع الموت قبل لحوق الالتزام القبولي و بعده، لأنّ ضمّ التزام آخر إلى الالتزام الإيجابي مثلا لا يوجب بقاءه إن كان الموت مزيلا له.
و بالجملة: لا يتقوّم العقد العرفي بواجديّة الموجب لشرائط الإنشاء حال القبول، هذا.
و أمّا المقام الثالث فقد ظهر حاله ممّا مرّ في المقامين المتقدمين، فلا يعتبر أهلية المتعاقدين للإنشاء في الزمان المتخلّل بين إنشائهما.
فتلخّص من جميع ما ذكرناه في الموضع الأوّل- و هو عدم الأهليّة الموجب لعدم تحقق المعاهدة العرفية- أنّ اعتبار واجدية كلّ من المتعاقدين لشرائط الإنشاء مختصّ بحال إنشاء نفسه. و لا دليل على اعتبارها في كلّ منهما في زمان الانشائين و بينهما، و اللّه العالم.
و أمّا الموضع الثاني- و هو اعتبار الشرائط المعتبرة في صحة العقد و نفوذه بعد واجديّتهما لما هو دخيل في تحقق العقد العرفي- فاختلفوا فيه أيضا على أقوال.
و ملخّص الوجه في اعتبار الشرائط الزائدة على الأمور المقوّمة للعقد العرفي: أنّه قد استدل المصنف (قدّس سرّه) على اعتبارها في المتعاقدين حال كلّ واحد من الإنشائين على ما يستفاد من عبارته بوجهين:
الأوّل: عدم تحقق معنى المعاقدة بدون رضا المتعاقدين أو أحدهما، كما هو صريح عبارته، حيث قال: «و إن كان لعدم الاعتبار برضاهما فلخروجه أيضا عن مفهوم