هدى الطالب في شرح المكاسب - المروج الجزائري، السيد محمد جعفر - الصفحة ٣١٧ - مقدمة في ألفاظ عقد البيع
الدليل، فإذا شككنا في جعل ملكة العدالة- بوجودها الواقعي أو بوجودها العلمي- موضوعا لأحكام تجري البراءة في تلك الأحكام إن كانت إلزاميّة، و أصالة العدم إن كانت غير إلزامية كما لا يخفى.
و أمّا الوجه الثاني فمحصل البحث فيه: أنّه إن كان الشّك في اعتبار كيفية خاصة- كالماضوية مثلا- فمع إطلاق دليل صحة ذلك الأمر الاعتباري كقوله تعالى أَحَلَّ اللّٰهُ الْبَيْعَ و «الصلح جائز بين المسلمين» و غير ذلك، فلا إشكال في الرجوع إلى ذلك الإطلاق المقتضي لنفي اعتبار الكيفية الخاصة، و عدم دخلها في موضوعية ذلك الاعتبار النفساني، فيحكم بجواز إبرازه بالقول مطلقا و إن لم يكن بهيئة الماضي مثلا.
و مع عدم إطلاق دليل صحة ذلك الاعتبار يحكم بعدم دخل كيفية خاصة في ترتب الأثر الشرعي، لأصالة البراءة أو أصالة العدم. و إن كان الشك في موضوعية ذلك الاعتبار إذا أبرز بغير ما دلّ الدليل على مبرزيّته كما إذا دلّ دليل- من إجماع أو غيره- على اعتبار إنشاء البيع بالقول، و شككنا في أنّه إذا أنشئ بالفعل- من إشارة أو غيرها- فهل يترتب عليه ما يترتّب على إنشائه بالقول من الآثار الشرعية أم لا؟ فهذا يتصور على وجهين:
أحدهما: أن يكون الشك في اعتبار خصوص القول تعبّدا مع كون الفعل مصداقا لذلك الاعتبار كالبيع مثلا، بحيث يكون صدق البيع عرفا على المنشأ بالفعل كصدقه كذلك على المنشأ بالقول.
و الآخر: أن يكون الشك في صدق العنوان الاعتباري على الفعل، كما إذا شكّ في صدق البيع على التمليك المنشأ بالفعل. و هذا أحد المسلكين في عدم إفادة المعاطاة اللزوم، حيث إنّه قيل بعدم كون الفعل مصداقا لعنوان من عناوين العقود، فيكون قاصرا عن إفادة التمليك فضلا عن اللزوم، و لذا ذهبوا إلى إفادتها الإباحة.
و المسلك الآخر هو: إفادة المعاطاة للإباحة، لا لعدم مصداقيّتها للبيع، بل للإجماع