موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٦٤١ - ٧٧٢- هل تزوّج عمر بأم كلثوم بنت فاطمة الزهراء
منه لما فعل بها. و قد أكد الشيخ المفيد أن القصة عارية عن الصحة، بل هي من نسج الخيال، و قد حبكت لغرض سياسي بحت، و هو نفي الخصومة التي كانت بين الإمام علي و زوجته الزهراء (عليه السلام) و بين الشيخين بشأن الخلافة و الشورى و غصب فدك و حرق بيت فاطمة (عليه السلام).
يقول السيد جواد شبّر في (أدب الطف) ص ٧٦:
و أما الرواية التي تقول إن أم كلثوم قد تزوجها عمر بن الخطاب، فهي عارية عن الصحة، كما أكّد الشيخ المفيد. و بيان ذلك أن المؤرخين قد اتفقوا على أن أم كلثوم قد تزوجها عون بن جعفر، أو أخوه محمّد بن جعفر أولا ثم عون بن جعفر ثانيا.
و الإتفاق في ذلك عن أئمة الحديث المعتمدين، كابن حجر في (الإصابة)، و ابن عبد البر في (الاستيعاب) و غيرهما ممن كتب في الصحابة. و يذكرون أن عون بن جعفر تزوج بها بعد عمر بن الخطاب، مع أن عون قتل يوم (تستر) ١٧ ه في خلافة عمر، و عمر مات بعد هذه الوقعة بسبع سنين سنة ٢٣ ه، فكيف تزوج بها عون بعد عمر؟. الصحيح أن عون كان زوجها من البداية إلى النهاية، و أنه لم يتزوجها غير ابن عمها ...
هذا من جهة، و من جهة أخرى، فإن أم كلثوم كانت أصغر من أختها زينب العقيلة (عليه السلام)، و قد ولدت العقيلة بعد أخيها الحسين (عليه السلام) بثلاث سنين أي سنة ٨ ه، و توفيت أمها الزهراء (عليه السلام) أول سنة ١١ ه، فتكون ولادة أم كلثوم المتوقعة في سنة ٩ أو ١٠ ه. و قد ذكر ابن الأثير في (الكامل) ج ٢ ص ٥٢٧: أن عمر تزوج بها سنة ١٧ ه، فيكون عمرها وقتئذ ٨ أو ٧ سنوات، و يستحيل أن تكون البنت في هذه السن مؤهلة للزواج.
قال ابن الأثير: و فيها [أي سنة ١٧ ه] تزوج عمر أم كلثوم بنت علي ابن أبي طالب (عليه السلام) و هي ابنة فاطمة بنت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و دخل بها في ذي القعدة [و عمره ٥٥ سنة].
و ظاهر من كلامه أنه دخل بها قبل أن تبلغ، فكيف يكون ذلك؟.
لهذا قال ابن شهر اشوب في (مناقبه) ج ٣ ص ٨٩: و ذكر أبو محمد النوبختي في كتاب (الإمامة): أن أم كلثوم كانت صغيرة، و مات عمر قبل أن يدخل بها.