موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٦١٤ - ٧٤٧- وصف مشهد رأس الحسين
قصر يزيد أثر باب حجري كبير قد أغلق و سدّ، إنه باب قصر يزيد الّذي أدخل منه السبايا و الرؤوس، و هو يقابل في الداخل محراب المشهد الّذي وضع فيه رأس الحسين (عليه السلام).
ندخل من باب جيرون للمسجد حتى ننتهي إلى صحن الجامع، ثم ننعطف إلى اليمين حتى نصل إلى مشهد رأس الحسين (عليه السلام).
و يظن العامة أن هنا دفن رأس الحسين (عليه السلام)، و الصحيح أن هذا المكان كما ذكرنا كان جزءا من قصر يزيد، و هو الغرفة التي بات فيها الرأس الشريف و ظهرت فيها بعض كراماته. فحين استيقظت هند زوجة يزيد رأت النور ينبعث من تلك الغرفة، فلما اقتربت منها رأت الرأس الشريف و الأنوار تتصاعد منه إلى عنان السماء. فأيقظت يزيد و أمرته بإخراجه من القصر، و هددته بالفراق، فلم يلبث أن أخرج الرأس من القصر، و نصبه على باب جيرون.
يتألف هذا المقام من ثلاثة مشاهد، يدخل الزائر إلى الغرفة الأولى و هي الكبرى، و تدعى مشهد الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، و في صدرها محراب لطيف، و تمتاز هذه الغرفة بسقفها العالي، و فيها قفص حديدي معلق بالسقف على شكل ثريا.
ثم ندخل إلى الغرفة الثانية، و هي أصغر من الأولى، و هي مشهد الإمام زين العابدين (عليه السلام)، و لها محراب خاص. و يجد الزائر في الجدار الشرقي لهذه الغرفة المكان الّذي كان يصلي فيه زين العابدين (عليه السلام) في الفترة الأخيرة من إقامته في دمشق، حين قرّبه يزيد و نقله مع السبايا من الخربة إلى قصره، خوفا من نقمة الناس عليه، ليوهم الجمهور أنه يحب أهل البيت (عليه السلام) و أنه بريء من قتل الحسين (عليه السلام). و في هذا المكان قفص زجاجي فيه محراب صغير، و على جدرانه لوحات قرآنية. و بجوار هذا القفص في الحائط كوة عميقة عطّرت بالمسك و العنبر و كسيت بالقاشاني، تؤدي إلى الموضع الّذي تشرف بوضع الرأس المطهر فيه، و ذلك بناء على الحقيقة المنقولة بأن رأس الحسين (عليه السلام) كان يتضوع عطرا في كل مكان وضع فيه. و يتسابق الزوار لإدخال رؤوسهم في هذه الكوة، ليقبلوها و يتنسموا منها عبق الجنة.