موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ١٧٠ - ١٦٠- لم يسقط الحسين
و في (القمقام): لقد أصابته السهام حتى كأنه الطائر و عليه الريش. و كما قال الشاعر المتنبي:
فصرت إذا أصابتني سهام * * * تكسّرت النصال على النصال
و في (البحار): كانت السهام في درعه كالشوك في جلد القنفذ، و كانت كلها في مقدّمه.
أما أبو مخنف فقال في مقتله (كما في أسرار الشهادة للدربندي، ص ٤٢٤):
و اعترضه خولي بن يزيد الأصبحي بسهم فوقع في لبّته، فأرداه عن ظهر جواده إلى الأرض صريعا يخور بدم (و روي: أن السهم رماه أبو قدامة العامري)، فجعل (عليه السلام) ينزع السهم بيده، و يتلقّى الدم بكفيه و يخضب به لحيته و رأسه الشريف، و يقول: هكذا ألقى ربي اللّه، و ألقى جدي رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و أشكو إليه ما نزل بي. و خرّ صريعا مغشيا عليه. فلما أفاق من غشيته وثب ليقوم للقتال فلم يقدر. فبكى بكاء عاليا، و نادى: وا جدّاه، وا محمداه، وا أبا القاسماه، وا أبتاه، وا علياه، وا حسناه، وا جعفراه، وا حمزتاه، وا عقيلاه، وا عباساه، وا عطشاه، وا غوثاه، وا قلة ناصراه. أقتل مظلوما و جدي محمّد المصطفى، و أذبح عطشانا و أبي علي المرتضى، و أترك مهتوكا و أمي فاطمة الزهراء (عليها السلام)!.
و في (الأنوار النعمانية) للسيد نعمة اللّه الجزائري:
ثم قال: و نظر الحسين (عليه السلام) يمينا و شمالا فلم ير أحدا، فرفع رأسه إلى السماء، و قال: اللّهم إنك ترى ما صنع بولد نبيك. و حال بنو كلاب بينه و بين الماء.
و رمي بسهم فوقع في نحره، و خرّ عن فرسه، فأخذ السهم و رمى به، و جعل يتلقى الدم بكفه، فلما امتلأت لطّخ بها رأسه و لحيته، و هو يقول:
(هكذا) ألقى اللّه عزّ و جلّ، و أنا مظلوم متلطخ بدمي. ثم خرّ على خده الأيسر صريعا.
و في (اللهوف) لابن طاووس قال: و لما أثخن الحسين (عليه السلام) بالجراح و بقي كالقنفذ [على فرسه] طعنه صالح بن وهب المري على خاصرته طعنة، فسقط الحسين (عليه السلام) عن فرسه إلى الأرض على خده الأيمن، و هو يقول: بسم اللّه و بالله و على ملّة رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم). ثم قام (صلوات الله عليه).