موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ١٤٧ - ١٣٤- مصرع عبد اللّه الرضيع ابن الحسين
فخاف عمر بن سعد أن يدبّ النزاع في صفوف جيشه، فقال لحرملة بن كاهل الأسدي و كان راميا: اقطع نزاع القوم. فسدد حرملة سهمه نحو عنق الصبي، فرماه بسهم فذبحه من الوريد إلى الوريد، و هو لائذ بحجر أبيه. فأخذ الطفل يفحص من ألم الجروح، و يرفرف كما يرفرف الطير المذبوح، و دمه يشخب من أوداجه، و الحسين (عليه السلام) يتلقّى دمه من نحره حتى امتلأت كفه، ثم رمى به نحو السماء.
قال الإمام الباقر (عليه السلام): فما وقع منه قطرة إلى الأرض، و لو وقعت منه إلى الأرض قطرة لنزل العذاب.
ثم قال (عليه السلام): هوّن ما نزل بي أنه بعين اللّه تعالى [١]. اللّهم لا يكن أهون عليك من فصيل ناقة صالح. إلهي إن كنت حبست عنا النصر [من السماء]، فاجعله لما هو خير منه، و انتقم لنا من [هؤلاء القوم] الظالمين [٢] و اجعل ما حلّ بنا في العاجل ذخيرة لنا في الآجل [٣]. اللّهم أنت الشاهد على قوم قتلوا أشبه الناس برسولك محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) [٤]. فسمع (عليه السلام) مناديا من السماء: دعه يا حسين فإن له مرضعا في الجنة [٥].
ثم نزل (عليه السلام) عن فرسه، و حفر له بجفن سيفه، و دفنه مرمّلا بدمه، و صلّى عليه [٦]. و يقال: وضعه مع قتلى أهل بيته [٧].
(و في رواية مقتل أبي مخنف، ص ٨٣): ثم أقبل الحسين (عليه السلام) إلى أم كلثوم و قال لها: يا أختاه أوصيك بولدي الأصغر خيرا، فإنه طفل صغير و له من العمر ستة أشهر. فقالت له: يا أخي إن هذا الطفل له ثلاثة أيام ما شرب الماء، فاطلب له شربة من الماء. فقال: هلمّي إليّ به. فأخذ الطفل و توجّه نحو القوم، و قال: يا قوم قد قتلتم أخي و أولادي و أنصاري، و ما بقي غير هذا الطفل، و هو يتلظى عطشا فاسقوه
[١] عن اللهوف، ص ٦٦.
[٢] عن مثير الأحزان لابن نما، ص ٣٦.
[٣] عن تظلم الزهراء، ص ١٢٢.
[٤] عن المنتخب للطريحي، ص ٣١٣.
[٥] تذكرة الخواص، ص ١٤٤؛ و القمقام لميرزا فرهاد، ص ٣٨٥.
[٦] مقتل الخوارزمي، ج ٢ ص ٣٢؛ و الاحتجاج للطبرسي، ص ١٦٣ ط نجف.
[٧] الإرشاد للمفيد، و مثير ابن نما، ص ٣٦.