موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ١٤ - تعريف بالباب السادس
الواحد و الاثنان و الأربعة، فيقاتلون بالمبارزة إلى أن يقتلوا؛ حتى قتل كل أصحابه، و لم يبق معه إلا أهل بيته (عليهم السلام)، فبرز منهم ابنه علي الأكبر (عليه السلام)، ثم بقية الهاشميين، حتى قتلوا عن آخرهم، و كان خاتمهم و ختامهم حامل لوائه العباس قمر بني هاشم (عليه السلام). و حين ودّع الحسين (عليه السلام) نساءه الوداع الأول طلب ابنه الرضيع عبد اللّه ليودّعه، و طلب له من القوم الماء، فكان جوابهم أن ذبحوه و هو في حجر أبيه، و قد مضى عليه ثلاثة أيام لم يذق قطرة واحدة من الماء أو الحليب.
ثم بدأت مبارزات الإمام الحسين (عليه السلام) مع القوم و قد صار وحيدا، حتى أصابته ٧٢ جراحة؛ ما بين ضربة سيف و طعنة رمح و شكّة سهم، فسقط من على جواده إلى الأرض و قد أعياه نزف الدم .. و مضى وقت دون أن يجرأ أحد على الاقتراب منه.
و بعد مناقشات و مجادلات بين عمر بن سعد و أعوانه، نزل شمر بن ذي الجوشن فذبحه، و فصل رأسه الشريف عن جسده المطهر. ثم قام القوم بسلبه كلّ ما يملك حتى ملابسه.
و ننهي هذا الباب بالعمل الوحشي الّذي قام به هؤلاء المجرمون بقيادة عمر ابن سعد بن أبي وقاص، و الذي ينبئ عن حقد مرير أسود لم تشهد له البشرية مثيلا؛ ألا و هو وطء الخيل بحوافرها جسد الحسين (عليه السلام) حتى طحنوا جناجن صدره الشريف.
أما ما حدث بعد مقتل الحسين (عليه السلام) فسوف نرجئه إلى الباب السابع، لنتحدث عنه تحت عنوان: (حوادث ما بعد الشهادة).