موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٩٢ - ترجمة جون مولى أبي ذرّ الغفاري
فقال (عليه السلام): يا جون، إنما تبعتنا طلبا للعافية، فأنت في إذن مني (و في اللهوف:
فلا تبتل بطريقتنا) فوقع على قدميه يقبّلهما و يقول: أنا في الرخاء ألحس قصاعكم، و في الشدة أخذلكم!. و الله إن ريحي لنتن، و حسبي للئيم، و لوني لأسود، فتنفّس [١] عليّ بالجنة، ليطيب ريحي، و يشرف حسبي، و يبيضّ وجهي. لا و الله لا أفارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود مع دمائكم. فأذن له الحسين [٢]. فقتل ٢٥ شخصا حتى قتل (رضوان الله عليه).
(و في رواية أبي مخنف في مقتله، ص ٧١) قال: «فلم يزل يقاتل حتى قتل سبعين رجلا، فوقعت في محاجر عينه ضربة، و كبا به جواده إلى الأرض، فوقع على أمّ رأسه، فأحاطوا به من كل جانب و مكان، فقتلوه». فوقف (عليه السلام) و قال: اللهم بيّض وجهه و طيّب ريحه و احشره مع محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم) و عرّف بينه و بين آل محمّد (صلى الله عليه و آله و سلم).
و روي عن الإمام الباقر (عليه السلام): أن الناس كانوا يحضرون المعركة فيدفنون القتلى، فوجدوا جونا بعد عشرة أيام تفوح منه رائحة المسك [٣].
ترجمة جون مولى أبي ذرّ الغفاري
(مجلة البيان النجفية، السنة ٢ العدد ٣٥- ٣٩)
هو جون بن حوي بن قتادة بن الأعور بن ساعدة بن عوف بن كعب بن حوي النوبي. اشتراه الإمام علي (عليه السلام) من الفضل بن العباس ابن عبد المطلب بمائة و خمسين دينارا، و وهبه لأبي ذرّ ليخدمه. فانتقل من بيئة تزخر بالثراء و الجاه إلى أخرى قد خيّم عليها جلال الزهد و التقوى، و غمرها سلطان الإيثار و القناعة و التقشف. رافق جون أباذر في حياته و عاش معه مآسيه، و كان رفيقه المخلص في (الربذة) حتى قضى (رضوان الله عليه)، فبكاه بدموع سخيّة.
[١] تنفّس عليّ بالجنة (بصيغة الأمر): أي تفضّل عليّ بما يدخلني الجنة.
[٢] اللهوف على قتلى الطفوف لابن طاووس، ص ٦١.
[٣] مثير الأحزان للجواهري، ص ٧٥.