موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٨٨ - ترجمة زهير بن القين البجلي
فقال الحسين (عليه السلام): و أنا ألقاهما على أثرك [١].
ثم قاتل قتالا شديدا، فشدّ عليه كثير بن عبد اللّه الشعبي و مهاجر بن أوس التميمي، فقتلاه. فقال الحسين (عليه السلام) حين صرع زهير: لا يبعدنّك اللّه يا زهير، و لعن اللّه قاتلك، لعن الذين مسخهم قردة و خنازير.
ترجمة زهير بن القين البجلي
(أدب الطف للسيد جواد شبّر، ص ١١٧)
هو زهير بن القين بن قيس الأنماري البجلي. كان رجلا شريفا في قومه، نازلا فيهم بالكوفة، شجاعا له في المغازي مواقف مشهورة، و مواطن مشهودة. و كان في البداية عثمانيا ثم اهتدى إلى ولاية أهل البيت (عليهم السلام)، و لازم الحسين (عليه السلام) من الطريق، و حامى عنه كأعزّ أنصاره، حتى استشهد (رضوان الله عليه).
و بلغ من أهمية زهير في وقعة الطف أن وضعه الحسين (عليه السلام) على ميمنة جيشه، و جعل الصحابي حبيبا على الميسرة، و وقف هو في القلب. فكان زهير و حبيب بالنسبة للحسين (عليه السلام) مثل الجناحين بالنسبة للطائر، لا يستطيع المضي إلا بهما.
و لما صمم زهير على الشهادة، خرج برفقة الحر، و كلاهما من التائبين، فكان إذا شدّ أحدهما و استلحم، شدّ الآخر فخلّصه، حتى قتل الحر، و لم يلبث أن قتل زهير. و ما ذلك إلا ليبيّنا للملأ أنهما اهتديا معا، و قاتلا في سبيل الحق معا، و استشهدا مع سيد شباب أهل الجنة معا، فزفّا إلى الجنة معا، (رضوان الله عليهما).
شهادة عمرو بن قرظة الأنصاري (رحمه الله)
[١] مقتل الحسين للمقرّم، ص ٣٠٦ نقلا عن تاريخ الطبري، ج ٦ ص ٢٥٣.