موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٧٣٦ - ٨٩٩- زيارة الشاعر محمّد المجذوب لقبر أمير المؤمنين
أأبا يزيد لتلك حكمة خالق * * * تجلى على قلب الحكين فيرشد
أرأيت عاقبة الجموح و نزوة * * * أودى بلبّك غيّها المترصّد
أغرتك بالدنيا فرحت تشنّها * * * حربا على الحقّ الصّراح و توقد
تعدو بها ظلما على من حبّه * * * دين، و بغضته شقاء سرمد
علم الهدى و إمام كلّ مطهّر * * * و مثابة العلم الذي لا يجحد
ورثت شمائلهپ براءة أحمد * * * فيكاد من برديه يشرق أحمد
و غلوت حتى قد جعلت زمامها * * * إرثا لكلّ مذمّم لا يحمد
هتك المحارم و استباح خدورها * * * و مضى بغير هواه لا يقيّد
فأعادها بعد الهدى عصبيّة * * * جهلاء تلتهم النّفوس و تفسد
فكأنما الإسلام سلعة تاجر * * * و كأنّ أمّته لآلك أعبد
فاسأل مرابض كربلاء و يثرب * * * عن تلكم النّار التي لا تخمد
أرسلت مارجها فماج بحرّه * * * أمس الجدود و لن يجنبها غد
عبثا يعالج ذو الصّلاح فسادها * * * و يطيبّ معضلها الحكيم المرشد
أين الّذي يسلو مواجع أحمد * * * و جراح فاطمة التي لا تضمد
و الزّاكيات من الدّماء يريقها * * * باغ على حرم النّبوة مفسد
و الطّاهرات فديتهنّ حواسرا * * * تنثال من عبراتهنّ الأكبد
و الطّيبين من الصّغار كأنهم * * * بيض الزّنابق ذيد عنها المورد
تشكو الظّماء لظالمين أصمّهم * * * حقد أناخ على الجوانح موقد
و الذائدين تبعثرت أشلاؤهم * * * بددا، فثمّة معصم و هنا يد
تطأ السّنابك بالطّغاة أديمها * * * مثل الكتاب مشى عليه الملحد
فعلى الرّمال من الأباة مضرّج * * * و على النّياق من الهداة مصفّد
و على الرّماح بقيّة من عابد * * * كالشّمس ضاء به الصّفا و المسجد
فلطالما حنّ الدّجى لحنينه * * * و حنا على زفراته المتهجّد
إن يجهل الأثماء موضع قدره * * * فلقد داره الرّاكعون السّجّد