موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٧٣٥ - ٨٩٩- زيارة الشاعر محمّد المجذوب لقبر أمير المؤمنين
و بجيوش الذباب. أما القبة المضروبة عليه فقد تشققت حتى كادت أن تخرّ و تسجد، كما وصفها الشاعر محمّد المجذوب [١] من طرطوس في قصيدته التالية، التي وصف فيها قبر معاوية وصفا حيا كما رآه حين زاره.
٨٩٩- زيارة الشاعر محمّد المجذوب لقبر أمير المؤمنين (عليه السلام) ثم لقبر معاوية:
ذهب الشاعر الطرطوسي محمّد المجذوب خريج الأزهر، إلى النجف الأشرف، و زار هناك مرقد مولانا الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام)، فوجد الذهب الإبريز يسجد على أعتابه .. و عند ما عاد إلى دمشق مرّ بخربة فيها قبر، فسأل عنها؟.
فقالوا: إنها قبر معاوية!.
فأنشد في ذلك الموقف الأبيات التالية، مخاطبا بها (أبا يزيد):
أين القصور أبا يزيد و لهوها * * * و الصّافنات و زهوها و السّؤدد
أين الدّهاء نحرت عزّته على * * * أعتاب دنيا سحرها لا ينفد
آثرت فانها على الحقّ الذي * * * هو لو علمت على الزّمان مخلد
تلك البهارج قد مضت لسبيلها * * * و بقيت وحدك عبرة تتجدد
هذا ضريحك لو بصرت ببؤسه * * * لأسال مدمعك المصير الأسود
كتل من التّرب المهين بخربة * * * سكر الذّباب بها فراح يعربد
خفيت معالمها على زوّارها * * * فكأنها في مجهل لا يقصد
و مشى بها ركب البلى فجدارها * * * عان يكاد من الضّراعة يسجد
و القبّة الشّماء نكّس طرفها * * * فبكلّ جزء للفناء بها يد
تهمي السحائب من خلال شقوقها * * * و الريح في جنباتها تتردّد
و كذا المصلّي مظلم فكأنه * * * مذ كان لم يجتز به متعبد
[١] محمّد المجذوب: أديب وقاصّ و شاعر سوري مرموق، ولد في طرطوس عام ١٩٠٧ م و توفي عام ٢٠٠٠ م عن عمر يناهز ٩٣ عاما. من كتبه الكثيرة: فضائح المبشرين- دروس من الوحي- مشكلات الجيل في ضوء الدين- همسات قلب (شعر)- نار و نور (شعر) ١٩٤٧. من تراث الأبوة (مسرحيات تاريخية) اللاذقية ١٩٣٥- الكواكب الأحد عشر (قصة طويلة) بيروت ١٩٥٤. (مجلة الموسم- العدد ٧ ص ٨٧٣).