موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٧٣٢ - حرق عظام بني أمية و عظم يزيد
(أقول): و لما هلك يزيد في ظروف غامضة، و لم يجدوا غير فخذه، قبروه قرب مقبرة باب الصغير بدمشق، في غرفة ليس لها سقف. و قد كان الناس إلى وقت قريب- كما كان يحدّثنا آباؤنا- إذا مرّ أحدهم بهذه الغرفة يضرب على ساكنها حجرا، تعبيرا عن أن يزيد كإبليس يستحق الرجم و الطرد من رحمة اللّه. ثم سكّروا تلك الغرفة و هجروها. فأنشأ أحدهم بجوارها معملا لنفخ الزجاج، فكان أتون النار ملاصقا لقبر يزيد، يحرقه في الدنيا قبل أن يحرق في نار جهنم، جزاء وفاقا (وَ مَا اللَّهُ بِغافِلٍ عَمَّا يَعْمَلُونَ)!.
و قد سمعت من المرحوم الحاج حسن أبي ياسر الخياط يقول: إن فخذ يزيد هو في غرفة مواجه الدرج الّذي يصعد منه إلى مقبرة الستات. و حين كنا صغارا كنا مثل كل الناس عندما نمرّ من هناك نضرب على الغرفة حجرا. ثم فرّغوا الغرفة من الأحجار و قلبوها إلى معمل لأنوال النسيج.
و على مقربة من فخذ يزيد يوجد قبر يظن أهل الشام أنه قبر أبي عبيدة بن الجراح، و لذلك سمّوا المسجد الذي يقابل قبر يزيد: جامع الجرّاح.
(أقول): هذا خطأ لأن أبا عبيدة دفن في غور بيسان، و ليس في دمشق.
و في (خطط دمشق) لصلاح الدين المنجد، ص ٩٠:
جامع جرّاح: خارج الباب الصغير، بمحلة سوق الغنم، بدرب جرّاح. كان أصله مسجدا للجنائز، بناه الملك الأشرف موسى، ثم جدده جرّاح المنيحي.
- حرق عظام بني أمية و عظم يزيد:
(الكنى و الألقاب، ج ١ ص ٢٣٣)
بعد أن صلب الأمويون زيد بن علي [زين العابدين (عليه السلام)] على جذع شجرة، و أبقوه مصلوبا خمس سنين عريانا، جاء الوليد بن يزيد فكتب إلى عامله بالكوفة فأحرق زيدا بخشبته، و أذرى رماده في الرياح على شاطئ الفرات؛ صار هذا سببا لأن يفعل العباسيون بهم و بقبورهم مثل ذلك.
حكى المسعودي عن الهيثم بن عدي عن معمّر بن هانئ الطائي، قال: خرجت مع عبد اللّه بن علي و هو عم السفاح و المنصور، فانتهينا إلى قبر هشام بن عبد الملك فاستخرجناه صحيحا، ما فقدنا منه إلا خرمة أنفه؛ فضربه عبد اللّه ثمانين سوطا، ثم أحرقه. فاستخرجنا سليمان بن عبد الملك من أرض دابق، فلم نجد منه شيئا، إلا صلبه و أضلاعه و رأسه، فأحرقناه. و فعلنا ذلك بغيره من بني أمية، و كانت قبورهم