موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٧٠٧ - ٨٦٠- هلاك يزيد الملعون
عن نفسك قبل أن أبيدك. فمدّ يزيد يده إلى قائم سيفه فلم تطاوعه يده ... ثم مدّ الشخص يده إلى قائم سيفه ليضربه، فقال له يزيد: لا تفعل فإني أضمن لك من المال ما شئت. فقال له الشخص: يا ويلك
يا ملعون، حاش لله أبيع الآخرة بالمال، و أختار الضلالة على الهدى، كما فعلت أنت يا ملعون، قبّحك اللّه. إن اللّه عزّ و جلّ أرسلني إليك لأنتقم منك. ثم جرّد الشخص سيفه فسطع و لمع، فنفر فرس يزيد من بريق السيف، و ألقته (الفرس) على الحجارة في الأرض، و جعلت تدوس أمعاءه، حتى مات.
(و في رواية رابعة) أنه لما رجع يزيد إلى قومه رأى طيرا، فتبع ذلك الطير حتى أتى إلى منهل بارد، و كان يزيد عطشانا فنزل عن جواده ليشرب، و إذا بالطير حائلا بينه و بين الماء. فقال الطير: تريد أن تشرب الماء و أنت قتلت ابن بنت رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) عطشانا ظاميا. ثم انقضّ عليه لوقته، و أخذ ربعه و طار. و فعل بثلاثة الأرباع كذلك. و لم يزل به كل يوم هذا الفعل إلى يوم القيامة.
(و في رواية خامسة) أن يزيد ركب في بعض الأيام في خاصته عشرة آلاف فارس يريد الصيد و القنص، فسار حتى بعد عن دمشق مسير يومين، فلاحت له ظبية. فقال لأصحابه: لا يتبعني أحد منكم. ثم إنه أطلق جواده في طلبها، و جعل يطردها من واد إلى واد، حتى انتهت إلى واد مهول مخوف، فأسرع في طلبها، فلما توسّط الوادي لم ير لها خبرا، و لم يعرف لها أثرا. و كظّه العطش فلم يجد هناك شيئا من الماء. و إذا هو برجل و معه كوز ماء، فقال له: يا هذا اسقني قليلا من الماء. فلما سقاه، قال: لو عرفت من أنا لازددت في كرامتي. فقال له: و من تكون؟. قال:
أمير المؤمنين يزيد بن معاوية.
فقال الرجل: أنت و الله قاتل الحسين بن علي بن أبي طالب (عليه السلام) يا عدو اللّه.
ثم نهض [يزيد] ليلزمه، فنفر الفرس من تحته، فرمى به عن متنه، فعلقت رجله بالركاب، فجعل الفرس كلما رآه خلفه نفر. فلم يزل كذلك إلى أن مزّقه، و عجّل بروحه إلى النار.
و كان له عشرة ندماء لا يفارقونه و لا يفارقهم، و يأمنهم على حريمه و أولاده و ماله، فاقتحموا الطريق الّذي سلك فيه ليعرفوا خبره، فوجدوا الفرس، و فخذه معلّق في الركاب. فوقعت الصيحة في العسكر. فرجعوا إلى دمشق، و ارتجّت دمشق لموته.
(انتهى كلام أبي مخنف في مقتله الصغير و الكبير).