موسوعة كربلاء - لبيب بيضون - الصفحة ٦٩٤ - ٨٣٩- كتاب يزيد إلى محمّد بن الحنفية، و استشارة ابن الحنفية لابنيه عبد اللّه و جعفر
لك (ما استطعت)، فقد و الله أرداك عند اللّه ما اقترفت. و السلام على من أطاع اللّه (على من اتبع الهدى).
و قد ورد هذا الكتاب وردّه في (تذكرة الخواص) لسبط ابن الجوزي، ص ٢٨٥؛ نقلا عن الواقدي و هشام ابن الكلبي و ابن اسحق، مع بعض الاختلافات، و قد أثبتنا بعض ذلك بين قوسين.
تعليق المؤلف:
(أقول): لا أدري بأي وجه لا يعرف الخجل و الحياء، يتصدى يزيد لمخاطبة حبر الأمة عبد اللّه بن عباس، ابن عم رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و تلميذ ابن عمه علي بن أبي طالب (عليه السلام). و هو الّذي ليس فحسب قتل الحسين سبط رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و إنما عمل على استئصال ذرية رسول اللّه (صلى الله عليه و آله و سلم) كلهم، حتى لم يبق منهم حتى الطفل الرضيع، ناهيك عن تسيير نساء أهل البيت (عليه السلام) سبايا عرايا على جمال بلا وطاء من الكوفة إلى الشام، كأنهن سبايا من الترك أو الديلم. و كما قال الشاعر:
بأية عين ينظرون محمدا * * * و قد قتلوا ظلما بنيه على عمد
و بالحق أقول: إن من لا دين له، لا حياء له، بل لا كرامة عنده. و إن ابن عباس، الهاشمي المرجع، الأبي المنزع، لم يقصّر في تسديد سهامه و تسليط سياطه، على جسد يزيد الخائر، و قلبه السادر الغادر.
٨٣٩- كتاب يزيد إلى محمّد بن الحنفية، و استشارة ابن الحنفية لابنيه عبد اللّه و جعفر:
(مقتل الخوارزمي، ج ٢ ص ٧٩)
و كتب يزيد إلى محمّد بن الحنفية، و هو يومئذ بالمدينة:
أما بعد، فإني أسألك اللّه لي و لك عملا صالحا يرضى به عنا، فإني ما أعرف اليوم في بني هاشم رجلا هو أرجح منك علما و حلما، و لا أحضر منك فهما و حكما، و لا أبعد منك عن كل سفه و دنس و طيش. و ليس من يتخلّق بالخير تخلّقا، و يتنحّل بالفضل تنحّلا، كمن جبله اللّه على الخير جبلا. و قد عرفنا ذلك كله منك قديما و حديثا، شاهدا و غائبا. غير أني قد أحببت زيارتك، و الأخذ بالحظ من رؤيتك، فإذا نظرت في كتابي هذا، فأقبل إليّ آمنا مطمئنا. أرشدك اللّه أمرك، و غفر لك ذنبك. و السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته.